X

شؤون حزبية

حزب العدالة والتنمية .. من حركة تحررية ضد المستعمر الفرنسي إلى حزب يقود سفينة الحكومة بالمغرب

الخميس 27 غشت 2020 - 14:02

فهد صديق

يعرف نفسه على أنه "حزب سياسي وطني يسعى، انطلاقا من المرجعية الإسلامية وفي إطار الملكية الدستورية القائمة على إمارة المؤمنين، إلى الإسهام في بناء مغرب حديث وديمقراطي، ومزدهر ومتكافل... مغرب معتز بأصالته التاريخية ومسهم إيجابيا في مسيرة الحضارة الإنسانية"؛ إنه وباختصار حزب "العدالة والتنمية" المنبثق من رحم الحركة التحررية المغربية، والذي غير اسمه عام 1998 من حزب "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية" إلى ما يعرف حاليا، وانتقل من المعارضة إلى قيادة الحكومة في يناير 2012.

النشأة والتطور

ظهرت بوادر تأسيس حزب "العدالة والتنمية" سنة 1967، حينما قرر الدكتور "عبد الكريم الخطيب"، و"بنعبد الله الكوتي"، وآخرون الإنسحاب من حزب "الحركة الشعبية"، وتأسيس "الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية"، مراغمة لقيادة الحزب، واحتجاجا على بعض مواقفها السياسية، ورفضا لإعلان الملك الراحل الحسن الثاني لإعلانه "حالة الإستثناء وحل البرلمان" في يونيو 1965. 

نظم الحزب بعدها مؤتمرا استثنائيا في يونيو 1996، دشنه بالتحاق عدد من أطر حركة "التوحيد والإصلاح"، التي أصبحت اسما جديدا لإتحاد رابطة المستقبل وحركة "الإصلاح والتجديد" بصفوفه، وأعاد هيكلته التنظيمية، وانتخب الدكتور عبد الكريم الخطيب أمينا عاما، والدكتور سعد الدين العثماني نائبا له، ليقرر في مجلسه الوطني عام 1998، تغيير اسمه إلى حزب "العدالة والتنمية"، واتخذ "المصباح" التقليدي رمزا انتخابيا له.

المسار السياسي

خاض حزب "العدالة والتنمية" غمار الإنتخابات التشريعية في نونبر1997 وحصل على تسعة مقاعد، وبعد إعادة الاقتراع في بعض الدوائر الإنتخابية حصل على ثلاثة مقاعد أخرى، بالإضافة إلى التحاق برلمانيين اثنين بصفوفه مما رفع عدد أعضاء فريقه البرلماني إلى 14.

وفي الإنتخابات التشريعية 27 شتنبر 2002، حصل على 42 مقعدا بمجلس النواب محتلا المرتبة الثالثة ومشكلا أكبر كتلة برلمانية في المعارضة. كما نال المرتبة الثانية في الإنتخابات التشريعية التي نظمت يوم 7 شتنبر 2007 بحصول على 46 مقعدا في مجلس النواب بعد حزب "الإستقلال" بـ52 مقعدا لكنه بقي في المعارضة.

وفي الإنتخابات التشريعية السابقة لأوانها يوم 25 نونبر 2011، حصل حزب "المصباح" على المرتبة الأولى بـ107 مقاعد في مجلس النواب، وكلف الملك محمد السادس أمينه العام آنذاك "عبد الإله بنكيران" بتشكيل الحكومة التي تم تنصيبها رسميا في 3 يناير 2012. وبعد خمس سنوات، تصدر الحزب ذو المرجعية الإسلامية نتائج الإنتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 7 أكتوبر 2016 بحصوله على 125 مقعدا، إلا أن فشل بنكيران في تشكيل الحكومة رغم مرور خمسة أشهر عجل برحيله، ليخلفه بقرار ملكي سعد الدين العثماني عام 2017 مكلفا بتشكيلها، قبل أن يطيح به الأخير أيضا من الأمانة العامة لـ"البيجيدي"، بعد حصوله على 1006 من أصوات المؤتمر الوطني الثامن للحزب من أصل 1943 صوتا بنسبة 51.8 في المائة.

آراء المحللين والسياسيين

يرى المؤرخ والمحلل السياسي "المعطي منجب"، أن حزب العدالة والتنمية تكبد مجموعة من الخسائر، نتيجة قرار إعفاء الملك لبنكيران، منها صوت الأخير القوي والصريح في ما يخص الأوضاع السياسية بالبلاد، كما تزعزعت وحدة الحزب بعد إبعاده.

وأضاف المحلل السياسي ذاته، أن خطاب بنكيران، الذي كانت تجتمع حوله جماهير الحزب، كان يمثل نقطة قوة، ويرمز إلى الوحدة.. فمعارضة هذا الخطاب كانت موجودة، لكن دون صخب، ومن طرف قلة من القيادة آنذاك. مشددا على أنه كان للحزب خلال مرحلة بنكيران حضور واضح على مستوى الرأي العام، وقوة تمثيلية بارزة في الحضور والخطاب، وقد خسر العدالة والتنمية دعم فئات واسعة من المغاربة بعد مرحلة بنكيران.

من جانبهم، اعترف محللون سياسيون واقتصاديون آخرون، بأن بنكيران قاد الحكومة للتعامل مع "الملفات الشائكة"، التي لم تجرأ الحكومات السابقة على فتحها، مؤكدين أن "حكومة بنكيران فضلت المغامرة بشعبيتها على تفادي إصلاحات لا تحظى بقبول شعبي".


تعليقات


إقــــرأ المزيد