X

عقوبات وغرامات تنتظر المخالفين في التعليم الخصوصي

عقوبات وغرامات تنتظر المخالفين في التعليم الخصوصي
الأمس 20:00
Zoom

في خطوة حاسمة لإعادة ضبط بوصلة التعليم الخصوصي، صادقت الحكومة المغربية، أمس الخميس، على مشروع قانون جديد يُنتظر أن يُحدث تحولاً جذرياً في طريقة تدبير هذا القطاع الحيوي، الذي طالما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية والأسرية. المشروع، الذي يحمل رقم 59.21، جاء بمثابة إشارة قوية من الدولة على أن زمن الفوضى والامتيازات غير المبررة قد ولى.

القانون الجديد، الذي أعدته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يضع مؤسسات التعليم الخصوصي تحت المجهر، عبر إجراءات رقابية صارمة وغرامات مالية قد تصل إلى 100 ألف درهم، في حالة تكرار المخالفات. ويهدف إلى تقنين القطاع وفرض معايير واضحة في التسيير والتأطير، تماشياً مع الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030 وخارطة الطريق الحكومية 2022-2026.

ويُعاقب المشروع بشدة كل من يفتح أو يدير مؤسسة تعليم خصوصي دون ترخيص، أو يغيّر موقعها أو مناهجها الدراسية دون موافقة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين. وتُفرض غرامات تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف درهم، فيما تُضاعف العقوبات لتصل إلى 100 ألف درهم عند تكرار المخالفات، خصوصاً في الحالات المتعلقة بحرمان التلاميذ من إعادة التسجيل أو من متابعة دراستهم واجتياز الامتحانات، رغم احترام أولياء الأمور للعقود المبرمة.

ويشمل مشروع القانون أيضاً العقوبات الموجهة إلى المديرين الذين يتولون مهامهم بطرق غير قانونية، أو لا يزاولونها فعلياً، حيث يُغرَّمون بمبالغ تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف درهم. كما تمتد العقوبات لتشمل المؤسسات التي تُوظف أطرًا غير مؤهلة، أو ترفض الخضوع للمراقبة التربوية أو الإدارية أو الصحية.

ويُفرض على المؤسسات توفير التأمين الإجباري ضد الحوادث، وتُعاقب تلك التي تروّج لمعلومات مضللة في إعلاناتها، أو تُغيّر اسم المؤسسة دون إذن، أو تُهمل وضع اسمها وترخيصها في الواجهة، بعقوبات قد تصل إلى 70 ألف درهم في حال التكرار.

هذه المقتضيات القانونية الصارمة تعكس تحولاً في فلسفة الدولة تجاه التعليم الخصوصي، من مجال شبه متروك لقرارات وتقديرات أربابه، إلى قطاع يخضع لرقابة ومساءلة قانونية، في إطار نموذج "المدرسة الجديدة" التي تراهن عليها الحكومة كركيزة للإنصاف والجودة والانفتاح.

ويهدف المشروع إلى إعادة التوازن بين القطاعين العمومي والخصوصي، وتنظيم العلاقة بين الدولة والمؤسسات الخاصة، بما يضمن تكافؤ الفرص وجودة التعليم، بغض النظر عن الإطار الذي يُقدَّم فيه.

كما يُمثل المشروع استجابة حقيقية لصوت الأسر المغربية، التي كثيرًا ما عبّرت عن تذمرها من زيادات مفاجئة وغير مبررة في التكاليف، ومن غياب الشفافية في الخدمات التعليمية.

أضف تعليقك

300 / الأحرف المتبقية 300
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

تعليقات (0)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي ولو.برس

إقــــرأ المزيد