عاجل 16:31 إسبانيا تستعد لنقل قاصرين من سبتة إلى مناطق أخرى 16:00 أسلاك كهربائية عارية تهدد سلامة زوار جامع الفنا 15:12 حملة أمنية تطيح بـ 20 حارسا وهميا في مراكش 15:06 احتجاز طاقم القناة الثانية بسبتة المحتلة 14:47 تحقيقات في اغتصاب قاصرات مغربيات بسبتة 14:27 دعوة أوروبية للضغط على المغرب بورقة التأشيرات والتجارة 14:00 مطاب برلمانية بتنظيم الإرشاد السياحي 13:33 مفقودون جدد في موجة العبور الجماعي إلى سبتة 13:12 حجز لحوم فاسدة موجهة للاستهلاك بمولاي عبد الله أمغار 12:47 تسريح عاملات الكابلاج بأولاد بورحمة يصل البرلمان 12:27 ارتفاع متواصل في أسعار الخدمات الصيفية يربك المصطافين 12:00 ارتفاع الرواج المينائي بالمملكة بـ14.4 في المائة 11:40 الأرصاد الجوية تحذر من موجة حر شديدة 11:33 شيرين عبد الوهاب تخطف الأنظار في أول ظهور لها 11:11 الرقم الأخضر يوقع برئيس جماعة بآسفي 10:47 لبؤات الأطلس يواجهن سيدات جنوب إفريقيا في ربع النهائي الكان 10:27 تحالف اليسار يرفض رسوم التوقيت الميسر 10:15 كولومبيا تعلن تغييرا في موقفها وتعترف بسيادة المغرب على صحرائه 10:00 اكتظاظ وطوابير طويلة بمعبر مليلية تثير استياء العابرين 09:42 إسبانيا تصعد ضد إيطاليا بفرض رقابة حدودية على مواطنيها 09:22 انطلاق موسم مولاي عبد الله أمغار 08:54 أجواء حارة في توقعات طقس السبت 08:34 فواتير الكهرماء تفجر غضب ساكنة طنجة 08:02 مجلس حقوق الإنسان يكشف تفاصيل أحداث سبتة 00:15 المغرب يعتمد تعديلات جديدة على لوحات ترقيم المركبات 22:55 مدريد تؤجل زيارة فيليبي السادس إلى سبتة وسط تداعيات أزمة الهجرة 22:42 الجامعة الملكية المغربية تضع إطاراً موحداً لأكاديميات كرة القدم الخاصة 22:34 رسميا...فيورنتينا يضم فرانكو ماستانتونو من ريال مدريد 22:00 فرنسا.. القضاء يرفض حظر البوركيني 21:27 الفاو تسجل ارتفاع أسعار الغذاء عالميا في يوليوز 21:00 البرتغال تؤكد تمسكها بالتنظيم المشترك لمونديال 2030 20:25 الرواج المينائي.. ارتفاع إلى 148.6 مليون طن خلال النصف الأول من 2026 20:24 عاجل..الدخول المدرسي المقبل سیتم في موعده الرسمي 20:00 روبياليس يدعو إسبانيا للانسحاب من مونديال 2030 إذا استضاف المغرب النهائي 19:42 الجامعات المغربية تغيب عن قائمة الأفضل إفريقيا 19:30 فوكس الإسباني يدعو لاستبعاد المغرب من مونديال 2030 19:19 الكاف تشيد بالتنظيم المغربي لكأس أمم إفريقيا للسيدات 19:00 توقيف متورطين في سرقة المنازل بالجديدة 18:50 مانشستر سيتي يرفض عرض برشلونة لضم رودري 18:33 وفاة مهاجر أثناء محاولته دخول سبتة بمظلة شراعية 18:11 سجن برشيد يرد على مزاعم منع الزيارة 18:00 المجلس الاقتصادي.. مونديال 2030 فرصة لتعزيز التنمية المستدامة بالمغرب 17:46 تقديرات حقوقية تكشف حصيلة صادمة لأحداث سبتة

قطاع الصحة بين مطرقة الإصلاح الجذري و سندان التراكمات

الأحد 21 شتنبر 2025 - 20:22
قطاع الصحة بين مطرقة الإصلاح الجذري و سندان التراكمات

بقلم : الأستاذ عثمان الهرموشي 

 

لا يختلف اثنان على أن قطاع الصحة قد حظي، بفضل العناية الملكية السامية والمتواصلة، بمكانة استراتيجية جعلت منه ورشاً ملكياً كبيراً، حيث رسمت التوجيهات الملكية، برؤية استباقية وحكمة راسخة، معالم طريق واضحة لإصلاح جذري للمنظومة وتعميم الحماية الاجتماعية وفي قلبها التأمين الإجباري عن المرض. وقد شكّل هذا التوجيه الملكي البوصلة التي اهتدت بها الحكومة، فارتقى القطاع إلى صدارة الأولويات ضمن البرنامج الحكومي باعتباره حقاً دستورياً وجب ضمانه لكافة المواطنات والمواطنين.

إنه إصلاح جيلي بامتياز، هادئ في أسلوبه لكنه عميق في جوهره، يروم معالجة الأعطاب المتراكمة وتخفيف العبء عن المواطن، ويؤسس لمنظومة متينة قائمة على الحكامة قادرة على خدمة الأجيال الصاعدة.

وفي سياق النقاش العمومي الراهن حول واقع المستشفيات العمومية ، يجب التأكيد أن ما يعيشه القطاع اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو حصيلة تراكمات ممتدة عبر سنوات: تشتت مسارات العلاج، ضعف التكامل بين مستويات الرعاية، تعثر صيانة التجهيزات وسلاسل الإمداد، خصاص في الموارد البشرية، وتفاوت في وتيرة الرقمنة.

من هنا، يفرض الإصلاح الملكي نفسه باعتباره الخيار الاستراتيجي الوحيد لتجاوز هذه الأعطاب، وتشييد منظومة صحية حديثة، عادلة وناجعة، تضع الإنسان في صلب أولوياتها وتستجيب لتطلعات المغاربة في العدالة الصحية والكرامة الإنسانية.

 غير أن التحدي الجوهري اليوم يتمثل في تجسيد الحكامة على أرض الواقع، باعتبارها مسؤولية مشتركة لا يختلف حولها اثنان: فهي أولاً مسؤولية الحكومة في التخطيط والقيادة، وهذا أمر محسوم، لكنها أيضاً مسؤولية كل مواطن غيور، وكل فاعل داخل المنظومة الصحية، من موقعه وبقدر إسهامه.

في هذا الصدد، وجب الاعتراف بكل موضوعية بأن ما أقدمت عليه الحكومة الحالية يُعد خطوة نوعية غير مسبوقة في مسار إصلاح المنظومة الصحية، حيث جسدت مقاربة هيكلية جديدة في حكامة التنزيل تحت إشراف رئاسة الحكومة، بما يضمن الالتقائية بين مختلف المتدخلين والتعبئة القطاعية المندمجة.

وقد تم أولاً إرساء الإطار القانوني عبر المصادقة على القانون الإطار 06-22 وما انبثق عنه من نصوص تنظيمية متعلقة بالحكامة، تلاها إحداث مؤسسات استراتيجية وازنة، من بينها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والمجموعات الصحية الترابية، إضافة إلى الهيئة العليا للصحة.

على المستوى المالي، تم تخصيص ميزانية تاريخية غير مسبوقة بلغت 33 مليار درهم، بزيادة تفوق 60% مقارنة بسنة 2020، وهو ما أتاح إطلاق ورش إعادة تأهيل نصف المراكز الصحية الوطنية، وتسريع بناء المستشفيات الجامعية لتغطية مختلف جهات المملكة، إلى جانب استثمارات كبرى أخرى. كما شمل هذا المجهود المالي تحسين أوضاع مهنيي الصحة عبر الرفع من أجورهم في إطار حوار اجتماعي مسؤول وبنّاء، بما يعزز مكانتهم كركيزة أساسية في إنجاح ورش الإصلاح.

أما على المستوى المؤسساتي، فقد شرعت هذه الهيئات الجديدة في مباشرة مهامها الميدانية: فالوكالة المغربية للدم ومشتقاته دشّنت عملها بجولات جهوية مع المهنيين لوضع سياسة وطنية للدم، فيما عقدت المجموعات الصحية الترابية أول مجالسها الإدارية، كما هو الشأن في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة تحت رئاسة رئيس الحكومة.

إن هذه الدينامية التشريعية والمالية والمؤسساتية، مضافاً إليها الاتفاقية الإطار التاريخية لتكوين الأطر الطبية بمختلف فئاتها، والتي ستمكّن بلادنا من تجاوز المعدل الموصى به دولياً لمهنيي الصحة في أفق 2030، تؤكد أن ما تحقق ليس مجرد تدابير مرحلية عابرة، بل هو تحول هيكلي عميق يؤسس لحكامة صحية جديدة، ويرسم معالم انتقال سلس نحو منظومة أكثر عدالة ونجاعة، تجعل خدمة المواطن في صدارة أولوياتها.

وفي خضم هذه الدينامية الإصلاحية، من المهم التأكيد أن خروج المواطن للاحتجاج لا يُفترض أن يُقرأ كرفض للإصلاح أو اعتراض على خياراته الوطنية الكبرى، بقدر ما هو تعبير طبيعي عن معاناة متراكمة لسنوات  ارتبطت بصعوبة الولوج إلى العلاج، وطول مسارات الانتظار، وضعف جودة الاستقبال في بعض المرافق.

ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار صوت الشارع عنصراً مكمّلاً لمسار الإصلاح، ودعوة بنّاءة لتسريع وتيرة التنزيل وضمان أن يشعر الجميع بأن المنظومة الصحية الجديدة أُنشئت لخدمتهم، وجعل كرامتهم في صلب كل تحول.

فما وقع في أكادير ليس سوى شاهد حي ودليل قاطع على إلحاحية هذا الورش، وضرورة التسريع أكثر في تنزيل الحكامة الطبية عبر خطوات عملية واضحة: تنظيم مسالك العلاج، تطوير أقطاب التميز، وتوسيع دائرة الانخراط لتشمل جميع المهنيين بدون استثناء — من الطبيب العام إلى الأستاذ الباحث، ومن الممرض إلى أساتذة علوم التمريض، ومن القابلة إلى الإداري.

فالإصلاح لن يتحقق إلا بتكامل هذه الطاقات، ضمن خريطة الطريق التي حدد معالمها القانون الإطار 06-22، باعتباره المرجعية القانونية والعملية لبناء المنظومة الصحية الجديدة.

وهنا لابد من التأكيد على أن أعقد تحدٍّ يواجه أي مسؤول عن هذا القطاع الحيوي هو إيجاد المعادلة المتوازنة بين طموح الإصلاح العميق، بما يحمله من رهانات استراتيجية، وبين ثقل الإرث التاريخي الذي ما زالت المنظومة الصحية مثقلة به. هذا الإرث لا يواجهه المسؤولون المركزيون فقط، بل يصارعه يومياً مهنيّو الصحة في الميدان، بأجسادهم وطاقاتهم وإرادتهم، وهم الركيزة الأولى لأي تحول حقيقي.

من هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة إلى دعم مهنيي الصحة ومواكبتهم بشكل عملي، والانفتاح الذكي على مختلف مكوّنات المنظومة الصحية، في إطار شراكات استراتيجية متوازنة تُبنى على أسس صلبة وبُعد نظر، تفعيلًا لمقتضيات الباب السادس من القانون الإطار 06-22. إن الهدف ليس مجرد سدّ الخصاص، بل ضمان عدالة الولوج وجودة الخدمات، بما يمكّن المواطن من التمتّع بحقّه الدستوري في العلاج. 

وأضحى من الضروري اليوم تعزيز دور الهيئة العليا للصحة، ليس فقط في تقنين التأمين الإجباري عن المرض وابتكار آليات لتخفيف أعباء الإنفاق وضمان جودة العلاجات، بل كذلك في تقييم مستوى السلامة وجودة الخدمات الصحية المقدَّمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية، العمومية والخاصة على حد سواء.

وتكمن إحدى أهم وظائفها في اعتماد المؤسسات الصحية ومنحها الاعتماد وفق معايير دقيقة، بما يضمن احترامها لمستويات صارمة من النظافة، وسلامة الممارسات الطبية والجراحية، وحسن استعمال الأدوية، وحسن تدبير الاستعجالات.

إن الهدف الأسمى من هذه المهام هو أن يشعر المواطن، أينما قصد المرفق الصحي، أنه يتلقى خدمة علاجية آمنة، ذات جودة، تحترم كرامته وحقه في الصحة، دون أي فرق بين القطاع العام والقطاع الخاص، لا من حيث الكلفة ولا من حيث مستوى الرعاية.

إن ربح هذا الرهان ليس بالمستحيل، بل هو ممكن وواقعي، لاسيما وأن بلدنا قد أثبت في أكثر من محطة  قدرته على تحويل التحديات إلى نجاحات، بفضل القيادة المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.

إن إصلاح قطاع الصحة ليس رهين ولاية حكومية واحدة، بل هو ورش وطني ممتد عبر حكومات متعاقبة، يتطلب نفساً إصلاحياً طويلاً يعلو فوق الحسابات السياسية الضيقة. ومن ثَمَّ، لا ينبغي أن يقتصر التعامل مع الاحتجاجات على ردود فعل آنية، بل يجب أن يكون مبنياً على المسؤولية والموضوعية، خاصة وأن البنيات التحتية اليوم تعرف دينامية إعادة تأهيل وبناء، مع مستشفى جامعي في طور الإنجاز بكل جهة، وورش الرقمنة في طور التنزيل، والموارد البشرية في مسار تكوين متواصل.

إن المرحلة الراهنة تفرض عملاً ميدانياً مشتركاً مع أسرة القطاع، وفق مؤشرات دقيقة قابلة للقياس والمساءلة، بما يضمن إعادة بناء الثقة بين المواطن ومنظومته الصحية.

فالصحة، في نهاية المطاف، ليست مجرد قطاع إداري، بل هي تاج فوق رؤوسنا جميعاً، ورهان وطني لا يقبل التأجيل، يتطلب تعبئة جماعية بروح وطنية عالية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.


  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

إقــــرأ المزيد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتزويدك بتجربة تصفح جيدة ولتحسين خدماتنا باستمرار. من خلال مواصلة تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدام هذه الملفات.