X

عبر العالم

وجهات نظر... حكمة وتبصر جلالة الملك تقود المغرب نحو الإنتصارات... وتحولات جيوسياسية غيرت ملامح العالم

الاثنين 01 يناير 2018 - 10:40

بقلم: فهد صديق

 شكل العام (2017) الذي ودعناه خلال ساعات قليلة فقط، محطة مهمة في تاريخ المغرب الحديث على عدة مستويات سواء قاريا إقليميا أو حتى دوليا، وخاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية التي أحرزت فيها المملكة نجاحات كبيرة على أعداء الوحدة الترابية، بفضل الرؤية السياسية الحكيمة للملك محمد السادس.

 وفي هذا التقرير سيقربكم موقع "ولو بريس"، من أهم الإنجازات التي حققها المغرب في العام الماضي، معززا بذلك حضوره الوازن على مستوى القارة في جميع المجالات.

عودة مظفرة للأسرة المؤسساتية:

 يكمن اعتبار عودة المغرب القوية إلى حظيرة الإتحاد الإفريقي ليصبح العضو الخامس والخمسين في المؤسسة القارية، بعد نحو 33 سنة من انسحابه احتجاجا على انضمام جبهة "البوليساريو" الإنفصالية، وكذا طي صفحة القطيعة مع جنوب إفريقيا وكوبا، أكبر داعمي جبهة "البوليسايو"؛ أهم ما ميز "مغرب 2017"، وهي خيارات أملتها رهانات اقتصادية وجيواستراتيجية، لكن قبل ذلك توجد بالطبع القضية الوطنية الأولى للمغاربة، والمتعلقة بالوحدة الترابية للبلاد، وهذا ما أكد عليه الملك محمد السادس، في خطابه أمام المشاركين بأشغال القمة الثامنة والعشرين بأديس أبابا، حين قال: "كم هو جميل هذا اليوم، الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب! كم هو جميل هذا اليوم، الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه! فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي... لقد كان الإنسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية ضروريا: فقد أتاح الفرصة للمغرب لإعادة تركيز عمله داخل القارة، ولإبراز مدى حاجة المغرب لإفريقيا، ومدى حاجة إفريقيا للمغرب...".

وأضاف جلالته: "لقد حان موعد العودة إلى البيت: ففي الوقت الذي تعتبر فيه المملكة المغربية من بين البلدان الأفريقية الأكثر تقدما، وتتطلع فيه معظم الدول الأعضاء إلى رجوعنا، اخترنا العودة للقاء أسرتنا. وفي واقع الأمر، فإننا لم نغادر أبدا هذه الأسرة. ورغم السنوات التي غبنا فيها عن مؤسسات الإتحاد الإفريقي، فإن الروابط لم تنقطع قط؛ بل إنها ظلت قوية. لقد ساهمنا في انبثاق هذه المؤسسة الإفريقية العتيدة، ومن الطبيعي أن نتطلع إلى استرجاع مكاننا فيها... لقد اختار المغرب سبيل التضامن والسلم والوحدة. وإننا نؤكد التزامنا من أجل تحقيق التنمية والرخاء للمواطن الإفريقي".

وفي هذا الصدد، أكدت الخبيرة البارزة في القضايا الإفريقية بمعهد الدراسات الأمنية ببريتوريا "ليسيل لوو -فودران"، أن المغرب بإمكانه أن يقدم مساهمة قوته الإقتصادية و المالية، من أجل مساعدة الإتحاد الإفريقي على التغلب على مشاكله، و إضفاء النجاعة اللازمة على عمله بشأن العديد من الملفات الحيوية، و كذا من أجل ازدهار القارة بصفة عامة.

و أبرزت الخبيرة في الشؤون الإفريقية، أن المملكة "فاعل جد هام ولا يمكن لأي أحد أن يتجاهله، ليس فقط بحكم قوته الإقتصادية و العسكرية، ولكن أيضا بالنظر لوضعه كصلة وصل بين إفريقيا وأوروبا، وباقي دول العالم".

والأكيد أن ذلك لم يكن الإنتصار الوحيد للمغرب على خصوم الوحدة الترابية خلال العام الماضي، فقد جاءت الضربة القاضية من مجلس الأمن الدولي عقب تعنت جبهة "البوليساريو" ورفضها الإنسحاب من منطقة الكركرات الحدودية بالصحراء المغربية، بعد قرار المغرب الأحادي استجابة لطلب الأمين العام للأمم المتحدة، حيث اعتمد المجلس الدولي بالإجماع القرار رقم 2351 القاضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية "المينورسو" حتى الثلاثين من أبريل عام 2018، مجددا التأكيد على الحاجة للإحترام التام للاتفاقات العسكرية التي تم التوصل إليها مع البعثة بشأن وقف إطلاق النار، داعيا الأطراف إلى الإمتثال الكامل لتلك الإتفاقيات، وهو ما دفع بالجبهة الإنفصالية للإمتثال للقرار الأممي، وبالتالي الإنسحاب من المنطقة.

ويرى ملاحظون، أن المغرب نجح دبلوماسيا و سياسيا في تأطير النقاش داخل مجلس الأمن، حتى لا يخرج عن الواقع الذي أراد الخصوم صنعه بعد انسحابهم من المنطقة العازلة.

 من جهة ثانية، فقد شكل "البلوكاج" الحكومي الذي عاشته البلاد في عهد عبد الإله بنكيران، هو الآخر حدثا بارزا في المغرب إلى أن قرر جلالة الملك، بصفته ضامن دوام الدولة و استمرارها، والساهر على احترام الدستور، و حسن سير المؤسسات الدستورية؛ إعفائه من منصبه وتعيين بدلا عنه سعد الدين العثماني، القيادي كذلك بحزب "العدالة والتنمية"، ناهيك عن "الزلزال السياسي" الذي أطاح بعدد من الوزراء و المسؤولين الكبار من مهامهم، على خلفية تقاعسهم عن أداء واجبهم في تنفيذ المشاريع التنموية بالحسيمة التي أعطى جلالته انطلاقتها عام 2015.

هذا دون أن ننسى إطلاق المملكة مؤخرا بنجاح لأول قمر صناعي للمراقبة يحمل "محمد السادس-أ"، انطلاقا من قاعدة كورو، التابعة لمنطقة غويانا الفرنسية، والذي يتميز بقدرته على خدمة أهداف مدنية وأمنية، ويتوقع أن يتم استعماله لأغراض المسح الخرائطي، والرصد الزراعي، والوقاية من الكوارث الطبيعية و إدارتها، ورصد التغيرات في البيئة و لتصحر، فضلا عن مراقبة الحدود والسواحل. كما سيساعد على وضع خرائط عمرانية، وضبط التطور العمراني، ومنح نوع من الإستقلالية في المعلومات.

انفتاح المملكة على محيطها الإفريقي:

 مباشرة بعد عودة المملكة إلى أسرتها المؤسسية، قاد الملك محمد السادس جولة جديدة ناجحة شملت عددا من دول جنوب القارة، لتنضاف للزيارات السابقة لجلالته إلى الدول الإفريقية الناطقة بالإنجليزية والإنفتاح عليها، والتي  كانت تشكل إلى عهد قريب مصدر إزعاج للمغرب وخاصة فيما يتعلق بوحدته الترابية.

وتميزت الجولة الملكية، التي تتناغم ومنطق تقاسم الخبرات، وتتماشى مع المبادئ التي ما فتئ يدعو إلى تكريسها جلالة الملك منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، والمتعلقة بالإنفتاح على الإقتصاديات الإفريقية وتعزيز الشراكات المربحة للأطراف مع القارة؛ بتوقيع العديد من الاتفاقيات والاتفاقات بين القطاع العام والخاص بالدول التي شملتها هذه الزيارات.

ففي جنوب السودان، وهي الأولى من نوعها لجلالته إلى هذا البلد الواقع شرق القارة الإفريقية، وتأتي لفتح صفحة جديدة في سجل العلاقات بين الرباط و جوبا، و تعزيز الرؤية الملكية لقارة إفريقية قادرة على تنمية نفسها بنفسها و تغيير مصيرها بيديها؛ تم توقيع تسع اتفاقيات ثنائية في مجالات مختلفة للتعاون، كما تم وضع الخبرة و التجربة التي راكمها المغرب على مدى السنوات الماضية في مجالي العمل على استتباب الأمن و محاربة الإرهاب، رهن إشارة هذا البلد، ناهيك عن توضيح الصورة التي تروج لها الجزائر و صنعتها "البوليساريو"، حول قضية الصحراء المغربية. تلتها جمهورية غانا، والتي تعززت هي الأخرى بتوقيع ما لا يقل عن 25 اتفاقية تضم اتفاقات حكومية، وأخرى خاصة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص تهم مجالات تعاون مختلفة بين البلدين، في مسعى لتثبيت العمق الإفريقي للمغرب.

ثم جاءت الزيارة الرسمية لجلالة الملك إلى جمهورية زامبيا، باعتبارها إختراقا دبلوماسيا وإقتصاديا مغربيا غير مسبوق لمنطقة إفريقيا الجنوبية، وتميزت بتوقيع 19 اتفاقا حكوميا واتفاق شراكة اقتصادية بين البلدين في لوساكا. انتقل بعدها إلى غينيا كوناكري، وهي الثانية من نوعها له بهذا البلد، وتوجت أيضا بتوقيع ثمان اتفاقيات جديدة للتعاون تعكس الإرادة الراسخة للمغرب تقاسم خبراته مع هذا البلد الشقيق والصديق، ولاسيما في مجال الفلاحة وتدبير الموارد المائية وتأهيل عاصمة هذا البلد. 

قبل أن يختتمها جلالته، بزيارة صداقة وعمل لدولة الكوت ديفوار وشكلت لبنة جديدة في العلاقات الإستثنائية الراسخة بين البلدين منذ أمد طويل، وتعززت كذلك بالتوقيع على 14 إتفاقية شراكة اقتصادية عام - خاص وخاص - خاص.

وتأتي الإتفاقيات الموقعة خلال هذه الجولة الملكية، والتي تشكل تجسيدا فعليا للرؤية الملكية من أجل تعاون جنوب - جنوب ثابت ومتعدد الأبعاد، لتدعيم الإطار القانوني الغني أصلا، وإرساء شراكة متينة في أسسها وجوهرية في مضمونها ومتنوعة من حيث الفاعلين فيها مع الدول الشقيقة والصديقة في القارة.

وبحسب ملاحظين دبلوماسيين وخبراء سياسيين، أن الزيارات الملكية لمجموعة بلدان إفريقيا، تندرج في إطار تقوية روابط التضامن والتعاون بين المملكة ومحيطها، كما تعتبر إشارة تعكس التقدير والإحترام الكبير الذي يحظى به جلالة الملك لدى رؤساء وشعوب إفريقيا.

وأضافوا أن هذه الزيارات المنتظمة لجلالة الملك إلى إفريقيا، تعكس الحرص الثابت لجلالته على رؤية القارة تقلع في مجال التنمية وإعطاء دفعة قوية ومضمون حقيقي لعلاقات تعاون ثنائي في ميادين التنمية ذات الأولوية، بهدف توضيح الرؤية الإستراتيجية للمغرب وتأكيد انتمائه الإفريقي في إطار شراكة مثالية ومتضامنة مع دول القارة الإفريقية.

تأكيد عمق الروابط المغربية - الخليجية:

لم تقتصر الجولات الملكية على بلدان القارة فقط بل امتدت إلى دول الخليج، نظرا للروابط المتينة الضاربة في عمق التاريخ والتي اتسمت عموما بنوع من الإنسجام التام والتكامل البناء، بل ونكران الذات أحيانا؛ وذلك بهدف رأب الصدع في المنطقة عقب تفجر الأزمة بين قطر وبعض دول مجلس التعاون، ونخص بالذكر (السعودية، الإمارات، والبحرين)، بدعوى "تدخل الدوحة في الشؤون الداخلية لهذه الدول ودعمها للإرهاب"، خصوصا مع إلتزام المغرب الحياد في هذه القضية وتجنبه الإنحياز لأي طرف على الآخر، وأيضا لملمة الأوضاع في المملكة العربية​، بعد "الزلزال السياسي" الذي أطاح بعدد من المسؤولين ورجال الأعمال الأثرياء وعلى رأسهم الملياردير "الوليد بن طلال"، كما جاء على لسان جلالة الملك، حين قال: "المغرب يعتبر دائما أمن واستقرار دول الخليج العربي، من أمن المغرب. ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم".

ولهذا يأتي تحرك الملك محمد السادس، هادفا للوقوف على ما يحدث داخل البيت الخليجي، فهو يعتبر رقما محوريا في صد أي تهديد لتماسك أركان ذلك البيت. وهذا تأكيد على أعلى مستوى أن المغرب لن يبقى بمنأى عن الإضطرابات التي تعرفها المنطقة الممتدة من شمال أفريقيا مرورا بالساحل والصحراء، وصولا إلى الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قال "بن يونس المرزوقي"، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة محمد الأول في مدينة وجدة، إن العلاقات المغربية - الخليجية مبنية على علاقات استراتيجية، وأن أي خلاف أو اختلاف، يمكن أن يحدث داخل منظومة الخليج، إلا ويمكن أن يؤثر على طبيعة علاقاتها مع المغرب.

وأوضح المحلل السياسي، بأنه إذا حدث خلاف بين دول الخليج حول موضوع معين، فإن المغرب ملزم باتخاذ موقف لصالح هذا الطرف أوذاك، مؤكدا أن الزيارة الملكية يمكن أن تدخل في هذا الإطار، والذي يهم بالأساس رأب أي صدع قد يكون داخل المنظومة الخليجية، لتوحيدها وجعلها موحدة وفي نفس الوقت تفعيلا للعمل الدبلوماسي المغربي بالمنطقة.

واسترسل المتحدث ذاته، أن العلاقات الخاصة بين شخص الملك وملوك وأمراء دول الخليج، تعد من بين العناصر المهمة التي تساهم وتساعد على تحسين العلاقات المغربية - الخليجية.

على صعيد آخر، طبعت منطقة الشرق الأوسط العديد من الأحداث والتقلبات السياسية خلال العام الماضي، نجد منها على سبيل المثال لا الحصر إعلان رئيس الحكومة اللبناني "سعد الحريري"، استقالته من منصبه أثناء تواجده في السعودية، ما أثار الكثير من التساؤلات وسط إشاعات عن "احتجازه" بالمملكة، في ظل حملة اعتقالات و توقيفات شملت أمراء من العائلة الحاكمة، قبل أن يتراجع هذا القرار أثناء عودته إلى بلاده لبنان.

إضافة إلى مقتل الرئيس اليمني المخلوع "علي عبد الله صالح"، رميا بالرصاص على يد مسلحين حوثيين، اعتقلوه وهو في طريقه إلى مسقط رأسه في سنحان جنوب العاصمة صنعاء، والذي يأتي بعد أيام قليلة على تحريضه الشعب اليمني ضد العدوان السافر من الحوثي، ودعوته دول التحالف بقيادة السعودية إلى وقف الهجمات ورفع الحصار عن اليمن، لتمهيد الطريق أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاثة أعوام. هذا دون إغفال التصعيد الكوري الشمالي في المنطقة، وتجاهلها للعقوبات الدولية عبر إطلاقها الصواريخ الباليستية والقنابل الهيدروجينية، وتأكيدها على مضي قدما في تحديث برامجها النووية. 

موقف أوروبي ثابت من قضية الصحراء المغربية:

بعد أن جددت العديد من الدول الإفريقية خلال القمة الأخيرة بأديس أبابا، تأكيدها على مواقفها الثابتة حول قضية الصحراء المغربية، جاء الدور هذه المرة على الإتحاد الأوروبي، الذي أكد هو الآخر على لسان ممثلته السامية فيديريكا موغيريني، أن موقفه من هذه القضية لم يتغير، ما مكن من إبطال مناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، وحصرها قاريا وأوروبيا وكذا دوليا.

وفي هذا الصدد، قالت المسؤولة الأوروبية، إن "المغرب شريك أساسي في جوار الإتحاد الأوروبي والذي طور معه شراكة مستدامة وثمينة خلال سنوات عديدة". مشددة على أن الإتحاد "ملتزم تماما بدعم الإصلاحات التي أطلقها المغرب، طبقا لما جاء به الدستور والإلتزامات الدولية للمملكة".

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جاءت الصفعة قوية للخصوم بعد التأكيد ببروكسيل على تقدم المفاوضات بين الإتحاد الأوروبي والمغرب، من أجل إدخال تعديلات على الإتفاق التجاري الموقع بين الطرفين سنة 2012، لكي يتلاءم مع مضامين الحكم النهائي غير القابل للطعن لمحكمة العدل الأوروبية، في دجنبر الماضي.

ويأتي ذلك بعد صدمة أخرى من البرلمان الأوروبي الذي صادق بأغلبية ساحقة (511 صوتا) بستراسبورغ، على الإتفاق الأورو - متوسطي المتعلق بالخدمات الجوية مع المغرب، وهو الأول من نوعه، الموقع مع بلد خارج القارة الأوروبية، ويعطي شركات النقل الجوي الأوروبية "حريات غير محدودة (الهبوط و حقوق الصعود للركاب الشحن و البريد) بين الإتحاد الأوروبي والمغرب"، و"الحق في العمل من أي نقطة في أوروبا" إلى أي نقطة في المغرب "دون تمييز"، كما تتمتع شركات النقل المغربية بنفس المزايا في المنطقة الثمانية والعشرين. هذا إضافة إلى مقتضيات في مجال الإستثمارات المشتركة على ضفتي البحر المتوسط.

ونبقى في أوروبا، حيث شكل "الإنفصال" السمة الأبرز لبعض دول الإتحاد، فبعد إعلان إقليم كتالونيا "إستقلاله" عن حكومة إسبانيا، عقب نتائج الإستفتاء الذي أجري في الأول من أكتوبر الماضي، ما أدخل البلاد في دوامة من المواجهات العنيفة والإعتقالات التي طالت سكان وزعماء الإقليم، وتحميلهم مسؤولية تعريض استقرار كتالونيا وكامل إسبانيا للخطر.

انتقلت الحمى إلى إيطاليا، حيث صوت الناخبون في منطقتي "لومبارديا" و"فينيتو"، بغالبية ساحقة لصالح حكم ذاتي أوسع نطاقا، مع مشاركة كبيرة تمنحهم إمكانية التفاوض مع روما.

وبهذا التصويت تطمح المنطقتان، اللتان تعتبران الأغنى في إيطاليا بمساهمتهما ب30% من إجمالي الناتج المحلي؛ في الحصول على مزيد من الموارد، من خلال استعادة حوالي نصف رصيد الضرائب الراهن، وكذا الحصول على صلاحيات إضافية في مجال البنى التحتية والصحة والتعليم، وحتى سلطات خاصة بالدولة في مجالي الأمن والهجرة.

قرارات أمريكية مثيرة للجدل:

دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ تسلمه مقاليد السلطة في الولايات المتحدة شهر يناير الماضي، على إتخاذ العديد من القرارات التي خلقت الكثير من الجدل داخل الأوساط الأمريكية وخارجها، بدءا بقوانين الهجرة التي تحظر على مواطني بلدان ذات غالبية مسلمة السفر إلى بلاد العم سام، مرورا بإلغاء الإتفاقيات الدولية التي وقعها سلفه باراك أوباما، إضافة إلى القصف الأمريكي للقواعد العسكرية في سوريا، والذي جاء ردا على الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدينة خان شيخون وخلف سقوط عشرات القتلى جلهم من الأطفال ومئات المصابين، وإنتهاءا بالتحول الخطير في القضية الفلسطينية والإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ورغم هذا كله يحسب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، الكثير من القرارات الصائبة ولعل أبرزها إلتزامه بالواقعية في معالجة القضية الوطنية، بعد مصادقته على قانون المالية برسم سنة 2017 الذي اعتمده الكونغرس، وينص على أن المساعدات المالية الموجهة للمملكة، ستشمل أيضا الصحراء المغربية، وهو ما شكل صدمة لخصوم الوحدة الترابية. 

كما أكد أيضا هذا القانون بشكل واضح على دعم الكونغرس الأمريكي للمبادرة المغربية ل"الحكم الذاتي"، حيث جاء فيه "يتعين على كاتب الدولة مواصلة تسوية متفاوض بشأنها لهذا النزاع، طبقا لسياسة الولايات المتحدة في دعم حل يقوم على صيغة للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية".

 


تعليقات


إقــــرأ المزيد