X

عبر العالم

وجهات نظر عبر العالم... سيادة المغرب على صحرائه خط أحمر.. والغوطة الشرقية تعيد تكرار سيناريو حلب

الاثنين 12 مارس 2018 - 11:45

 بقلم: فهد صديق

 بداية لابد من الإشارة إلى أن محكمة العدل الأوروبية التي تأسست عام 1952 وتتخذ من لوكسمبورغ مقرا لها، تعتبر أعلى هيئة قضائية للإتحاد وتتمتع بالإستقلالية التامة، إذ تقوم بضمان فرز وتوحيد القوانين الأوروبية الواجبة التطبيق، ولها مهام ومسؤوليات عديدة من بينها: تفسير الإتفاقيات والمعاهدات الدولية التي يبرمها الإتحاد الأوروبي، الفصل في المنازعات بين الدول الأعضاء حول تفسير القوانين والمعاهدات والإتفاقيات ذات الصلة، الفصل في المسائل المرفوعة إليها من المحاكم الوطنية وتحديد القوانين الواجبة التطبيق، كما تختص أيضا بالفصل في كل الطعون المقدمة من طرف البرلمان الأوروبي ومجلس المحاسبة والبنك المركزي الأوروبي، وكذا في الطعون التي يتقدم بها الأشخاص الطبيعيون أوالمعنويون.

وتتكون هذه المحكمة من قاض واحد من كل دولة عضو في الإتحاد الأوروبي، و11 من المدعين العامين، يتم اختيارهم باتفاق مشترك بين حكومات الدول الأعضاء، بعد استشارة لجنة مختصة بتقديم المشورة، وتكون ولايتهم لمدة ست سنوات قابلة للتجديد.

على أي أساس بنت المحكمة الأوروبية قرارها بخصوص اتفاق الصيد البحري؟ وهل لهذا الحكم دور في تغيير مسار قضية نزاع الصحراء؟ وكيف استقبل خصوم الوحدة الترابية القرار الأوروبي؟ وما رد المغرب على هذا القرار المفاجئ؟. 

موقف المغرب من قرار محكمة العدل

 شكل القرار الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية شهر فبراير الماضي، بخصوص اتفاق الصيد البحري الموقع بين المغرب والإتحاد الأوروبي سنة 2014، والذي يأتي بناء على دعوى قضائية تقدمت بها منظمة بريطانية غير حكومية معروفة بتأييدها للجبهة الإنفصالية، وأيضا بالتزامن مع احتفال "البوليساريو" بالذكرى ال42 لإعلان "الجمهورية الوهمية"؛ صدمة للمغرب على اعتبار أنه استثنى الأقاليم الجنوبية من هذا الإتفاق.

وذكرت المحكمة الأوروبية في نص القرار بحكمها الصادر في 21 دجنبر من سنة 2016، الذي يخص اتفاق التبادل الفلاحي، وهو القرار الذي نص على أن "الصحراء ليست جزءا من أراضي المغرب" على حد قولها، وبالتالي فإن الإتفاق لا ينطبق على المنتجات القادمة من الصحراء. معتبرة أن إدراج "إقليم الصحراء في نطاق اتفاق الصيد البحري سيكون خرقا لعدة قواعد من القانون الدولي العام المعتمد في العلاقات بين الإتحاد والمغرب، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير". حسب تعبيرها.

وتعليقا على هذا القرار، اعتبر الباحث في معهد الدراسات الإفريقية الموساوي العجلاوي، أن استثناء الأقاليم الجنوبية للمغرب من اتفاقية الصيد البحري التي تجمعهما، يأتي استمرارا لما حدث في دجنبر 2012، وما أعقبه في دجنبر 2015.

وأشار العجلاوي، إلى أن هذا القرار الجديد جزء من التحركات التي توظف محكمة العدل الأوروبية في ما يخص العلاقات التجارية مع المغرب. موضحا أنه ليس هناك سلطة لقرارات هذه المحكمة الأوروبية على السيادة المغربية، وليس بإمكانها فرض سريان هذا القرار على المملكة، داعيا هذه المحكمة إلى ضرورة تكييف قرارها مع التعاملات التجارية.

في حين وصف المحلل السياسي خالد يايموت، الحكم النهائي الصادر عن المحكمة الأوروبية، ب"الخطير" لأنه يعتبر "تطورا سلبيا في قضية الصراع الدولي بين المغرب وجبهة البوليساريو".

وقال يايموت، إن الحكم يمنح البوليساريو "حق الترافع في المحاكم الدولية ضد المغرب في قضايا تتعلق بثروات المغرب الطبيعية في أقاليمه الجنوبية، وهذه سابقة قانونية خطيرة ستكون لها تداعيات سلبية يصعب على المغرب إيقافها على المستوى الدولي؛ علما أن هذا الحكم يأتي بعد أقل من أسبوع من حكم نهائي لمحكمة جنوب إفريقيا المتعلقة بشحنة صادرتها سلطات بريتوريا، وعرضتها للبيع في المزاد العلني".

وشدد المحلل السياسي على أنه "يتطلب إعادة النظر في السياسة الخارجية للمغرب وطرق تفاعلها من التطورات الدولية على المستوى الإفريقي والأوروبي". 

أما المحامي والباحث في شؤون الصحراء نوفل البوعمري، فأكد أن حكم محكمة العدل الأوروبية "معيب من الناحية الشكلية"، مشيرا إلى أن المحكمة لم تعتمد في حكمها على معطيات مهمة في الملف.

وأوضح البوعمري، أن المحكمة تجاهلت كون المغرب قد أنهى وضعية الأقاليم الجنوبية ومياهه الإقليمية من الناحية القانونية، واصفا تفسير المحكمة لحدود المغرب ب"الغريب"، وبأنه غير مستند على حجج قانونية. مضيفا أن "المحكمة كان عليها أن تساءل المغرب وتستفسر الإتحاد الأوروبي عن حدود المغرب، وما يقصد بالتراب المغربي عند توقيعه للإتفاقية معه".

وفي أول رد لها على قرار محكمة العدل الأوروبية، أكدت الحكومة المغربية أن "المملكة تحرص دائما على سيادتها ووحدتها وانتماء أقاليمها الجنوبية لترابها" في علاقاتها وإتفاقياتها الدولية التي توقعها مع أي طرف.

وفي هذا الشأن، قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، إن "سيادة المغرب على صحرائه خط أحمر"، موضحا أن المغرب "لن يقبل أي مساس بالثوابت الوطنية، فهذا ثابت من ثوابت المغرب في علاقاته الخارجية".

وزاد رئيس الحكومة قائلا، إن المغرب الذي يعتبر شريكا للإتحاد الأوروبي "حريص على أن يحفظ هذه الشراكة ويحفظ مستقبلها، لكن دون المساس بثوابته وأنه سيمضي قدما في الحفاظ على مصالحه". مضيفا أن "المغرب يبقى مرنا في مفاوضاته وعلاقات التعاون والشراكات التي تجمعه بدول العالم وهو يعتز بتنوع علاقاته الدولية وتوازنها، كما أنه وفي لشركائه ولن يتردد في المضي قدما في الدفاع عن مصالحه بناء على هذه الثوابت الوطنية".

من جانبه، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، أن المغرب ينهج مسار الحزم في مجال الإتفاقيات الدولية، ولا يمكنه أن يقبل أن تتضمن اتفاقية مكتوبة أن يشمل تطبيق اتفاقية الصيد البحري، المغرب باستثناء الأقاليم الجنوبية. مؤكدا أنه مباشرة بعد صدور قرار محكمة العدل الأوروبية، صدر بلاغ مشترك بين المغرب والإتحاد الأوروبي، وهو ما يعزز موقف المملكة ويمكن من قطع الطريق على أي محاولة للمس بوحدتها الترابية.

وبالتالي يمكن القول، إن قرار الحكومة المغربية الرافض لإبرام أي اتفاق دولي يمس بالسيادة الوطنية أو يستثني الأقاليم الجنوبية من كامل التراب الوطني، أعاد للسلطة التنفيذية هيبتها ومصداقيتها وأثبتت للرأي العام الوطني والإقليمي والدولي أنها حكومة مسؤولة، وبأن قضية الصحراء المغربية هي قضية ملك وشعب وحكومة.

رد فعل الخصوم بعد صدور الحكم الأوروبي

 هلل خصوم الوحدة الترابية للمملكة فرحا بقرار محكمة العدل الأوروبية، والقاضي باستثناء الصحراء المغربية من اتفاق الصيد البحري مع الإتحاد الأوروبي، معتبرين أن ذلك "انتصارا" للشعب الصحراوي في سجل كفاحه من أجل تقرير المصير، ودفعا "قويا" لمسار تسوية القضية الصحراوية على أساس القانون والشرعية الدوليين، على حد قولهم.

وفي هذا الإطار، رأت اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، أن قرار محكمة العدل الأوروبية الذي يستثني الصحراء من اتفاق الصيد بين الإتحاد الأوروبي والمغرب، "ما هو إلا تأكيد على القرار الصادر عن محكمة العدل الأوروبية 21 دجنبر 2016 المتعلق بالمنتجات الزراعية التي كان يستقدمها (الإحتلال) المغربي من الصحراء"، حسب تعبيرها. مطالبة ب"التطبيق الصارم" لهذا القرار.

كما أعربت جبهة "البوليساريو" عن ارتياحها لقرار محكمة العدل الأوروبية، وطالبت طبقا لقرار محكمة العدل الأوروبية "كافة البواخر والسفن التي تصطاد في المياه الإقليمية للصحراء بالإنسحاب فورا من مواقعها".

ودعت الجبهة الإنفصالية أيضا في بيان نشرته أذرعها الإعلامية: "الإتحاد الأوروبي إلى وقف كل التمويلات التي يقوم بها في الصحراء في إطار اتفاقياته مع المغرب، والشروع فورا في مفاوضات مع جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي من أجل إعداد اتفاقيات صيد شرعية".

وأضافت "البوليساريو" في بيانها، أنها "ستقوم بكل الإجراءات القانونية بما في ذلك رفع دعاوي وطعون حول مسؤوليات الإتحاد الأوروبي، من أجل استرجاع كل الأموال التي قدمها للمغرب على مدى العقود الماضية في إطار اتفاقياتهما الثنائية".

من جهته، اعتبر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (الحاكم) بجنوب إفريقيا، قرار محكمة العدل الأوروبية، "خطوة تاريخية" للشعب الصحراوي في كفاحه ضد المغرب، ودفعا ضروريا للتعجيل بمسار تسوية القضية الصحراوية.

بدورها، هنأت التشكيلة السياسية لليسار الموحد لأرغون بإسبانيا، الشعب الصحراوي على قرار محكمة العدل الأوروبية، قائلة "من الآن فصاعدا يحق للشعب الصحراوي وحده مراقبة موارده وليس للرباط". مؤكدة أن "رخص الإستغلال يجب أن يتم التفاوض بشأنها مع الشعب الصحراوي عن طريق ممثله الوحيد والشرعي، جبهة البوليساريو، لأن الصحراويين هم وحدهم الفاعلين الشرعيين في أي تفاوض"، حسب قولها.

ومن هذا المنطلق، يرى الباحث المختص في الشؤون الإفريقية أحمد نور الدين، أن هذا الحكم يصب في مصلحة الجبهة الإنفصالية، وهو يبين حالة الضعف الشديد الذي تعاني منه وزارة الخارجية في التعاطي الإستراتيجي مع الملف، "لأن وزارة الخارجية تتعاطى معه كما سماه العديد من الباحثين بدبلوماسية ردود الفعل وليس ديبلوماسية الفعل أوالإستباقية".

وقال الخبير في شؤون الصحراء، إنه رغم التقدم الذي شهده المغرب على مستوى الإتحاد الإفريقي، إلا أن ذلك لا يعفي وزارة الخارجية من أن تنهج إستراتيجية شاملة على كل الجبهات. موضحا أن الجزائر لديها خطة إستراتيجية رهيبة تشمل كل الجوانب، بينما "نحن في كل مرة نتفاجأ بقنبلة تنفجر في وجه الديبلوماسية المغربية في هذا البلد أو ذاك، أو كما وقع في محكمة جنوب إفريقيا والتي حكمت بمصادرة شحنة الفوسفاط المغربي، أو في محكمة بنما التي كانت هناك محاولة لإحتجاز سفينة مغربية، أو داخل محكمة العدل الأوروبية".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الجزائر من اليوم تحضر نفسها لرفع قضية أخرى في محكمة العدل الإفريقية في تنزانيا لنفس الموضوع، وهناك قضية إقحام الإتحاد الإفريقي في مسلسل إيجاد حل للقضية، وهي النقطة التي تسكت عنها وزارة الخارجية المغربية في إطار ما أسماه بالدبلوماسية البكماء. مبرزا أن الحكم الصادر من محكمة العدل الأوروبية، يأتي لتعزيز الحكم الآخر السابق والذي حكمت به في 21 دجنبر 2016، والقاضي باستبعاد الصحراء من اتفاقية التجارة الحرة بين الإتحاد الأوروبي والمغرب.

 الإتحاد الأوروبي يطمئن المغرب

 مباشرة بعد صدور الحكم النهائي من أعلى هيئة قضائية للإتحاد الأوروبي فيما يخص إتفاقية الصيد البحري مع المملكة، خرج الطرفان (المغرب والإتحاد الأوروبي) ليؤكدا أنهما سيظلان "حريصين على الحفاظ على تعاونهما في مجال الصيد البحري".

وفي هذا الشأن، قالت فيديريكا موغيريني، الممثلة السامية للإتحاد الأوروبي، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، في تصريح مشترك؛ إنهما "أخذا علما بقرار محكمة العدل الأوروبية الصادر بخصوص اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي".

وأكد المسؤولان أن الجانبين المغرب والإتحاد الأوروبي، ملتزمين "بالشراكة الإستراتيجية بينهما وتصميمهما على الحفاظ عليها وتعزيزها". وأضافا أنهما اتفقا على "مواصلة تعزيز حوارهما السياسي والحفاظ على استقرار علاقاتهما التجارية"، كما جددا تأكيد دعمهما لعملية الأمم المتحدة ودعم جهود الأمين العام للتوصل إلى حل سياسي نهائي لمسألة الصحراء.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية كاترين راي، "إن المغرب شريك رئيسي لنا، وقد بدأت هذه العلاقة منذ سنوات عديدة ونحن ندعم بشدة هذه الشراكة".

وعلى هذا الأساس، اعتبر وزير الخارجية ناصر بوريطة، أن قرار محكمة العدل الأوروبية هذا، لا يتضمن أي فقرة "تضع شرعية المغرب في عقد اتفاقيات مع الإتحاد الأوروبي على المحك، حتى لو كانت هذه الإتفاقيات تشمل الصحراء المغربية".

وقال بوريطة: "نعم، قضت محكمة العدل الأوروبية بعدم خضوع الصحراء المغربية لإتفاق الصيد البحري مع الإتحاد الأوروبي، لكن المحكمة العليا لم تلغ بتاتا بإتفاق الصيد البحري بين الإتحاد الأوروبي والمغرب". مضيفا أن "البوليساريو" وحليفتها الجزائر كانتا تبحثان عبر هذا الحكم عن "وضعية" معترف بها للجمهورية الوهمية، بيد أن لا شيء في حكم المحكمة يذكر من قريب أو بعيد هذا الكيان الوهمي.

واسترسل الدبلوماسي المغربي بالقول، إن "الحكم لم يشر إلى عدم قدرة المملكة المغربية على توقيع اتفاقيات دولية تشمل منطقة الصحراء"، موضحا أن المغرب يؤكد أنه "لا يمكن أن يوقع أي اتفاق مع الإتحاد الأوروبي خارج السيادة على الأقاليم الجنوبية".

وفي سياق متصل، أجرى وفد مغربي يقوده ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، بالعاصمة البرتغالية لشبونة، مناقشات ثنائية مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية هورست كولر، والتي تأتي على بعد أيام قليلة من التقرير السنوي المرتقب تقديمه أمام مجلس الأمن الدولي في أبريل المقبل.

وعقب اللقاء، أكد بوريطة أن المناقشات الثنائية مع المسؤول الأممي جرت عموما في أجواء من الثقة طبعتها الجدية والإحترام المتبادل وكانت "غنية" و"مثمرة"، مشددا على أن "الأمر لا يتعلق لا بمسلسل للمفاوضات ولا بمفاوضة، بل باتصال لمناقشة تطور ملف الصحراء المغربية".

وأشار وزير الخارجية والتعاون، إلى أن "المناقشات مكنت الوفد المغربي من التذكير بنشأة هذا النزاع الإقليمي والإعتبارات السياسية، والقانونية والجيواستراتيجية التي أدت إلى نشأته خلال سنوات السبعينات". كما شكل اللقاء أيضا، مناسبة لتقديم مبادرة الحكم الذاتي بشكل مفصل، وسياق إعداده، ومحتواه الغني جدا، وأسسه القانونية القوية جدا.

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، أن هذا اللقاء لا يتعلق مطلقا بمسلسل مفاوضات، بل يعتبر بمثابة اتصال لمناقشة تطور ملف الصحراء المغربية.

ويرى عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني، أن حضور ممثلي الأقاليم الجنوبية ضمن الوفد المغربي في هذا اللقاء، سيقلب كل التصورات التي قد يكون حملها هوست كولر خلال الشهور الماضية بلقاءاته مع السلطات الجزائرية وقادة "البوليساريو".

وأضاف اسليمي أن الحضور المغربي سيضرب أيضا في العمق كل محاولات الجبهة الإنفصالية انتحال صفة التمثيلية، وسيجعل كولر مطالبا بتدوين ذلك في تقريره المقبل إلى مجلس الأمن. مشيرا إلى أن المغرب يفرض بطريقة ذكية وقوية شروطه في كل المفاوضات المقبلة.

وأبرز المحلل السياسي ذاته، أن "المملكة تدخل الجزائر إلى ملعب المفاوضات المباشرة وتقيدها بحكم أنه لا وجود للبوليساريو بدون أوامر وقرارات جزائرية".  

على صعيد آخر، ومع استمرار القصف العنيف على الغوطة الشرقية في سوريا، عبر الإتحاد الأوروبي في بيان شديد اللهجة عن غضبه من هذا القصف، داعيا إلى الوقف الفوري لإطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات إليها.

وقالت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيرني، إن "الإتحاد الأوروبي لا يجد كلمات لوصف الرعب الذي يعيشه سكان الغوطة الشرقية... يجب أن تتوقف المجزرة الآن".

فيما اعتبرت فرنسا أن ما تشهده الغوطة الشرقية في الآونة الأخيرة يمثل انتهاكا جسيما للقانون الإنساني الدولي، داعية في الوقت نفسه إلى هدنة إنسانية.

وأصدرت الخارجية الفرنسية بيانا قالت فيه: "إن الهجمات تستهدف عمدا مناطق آهلة بالسكان وبنية أساسية مدنية بما في ذلك منشآت طبية، وهذا يمثل انتهاكا جسيما للقانون الإنساني الدولي". محملة في الوقت نفسه النظام السوري وإيران وروسيا مسؤولية ما يجري في الغوطة.

أما مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا، فرأى أن التصعيد الأخير في الغوطة الشرقية قد يجعل منها "حلب ثانية"، في إشارة إلى ما عايشته المدينة قبل عدة أعوام من قصف عنيف وحصار انتهى بتهجير سكان الأحياء الشرقية.

وهو ما أكد عليه رئيس الأكاديمية الروسية للعلوم الجيوسياسية الدكتور قسطنطين سيفكوف، حين قال إن تحرير الغوطة الشرقية قد يحدث وفقا لسيناريو حلب.

وأوضح الخبير العسكري، أن "المسلحين لن يفرجوا عن السكان المسالمين، وبالتالي سيكون سيناريو حلب، على الأرجح، حيث سيتم السماح للمسلحين بالخروج مع المدنيين".

في الجانب المقابل، نفت روسيا التي تدعم بشكل قوي نظام بشار الأسد في سوريا، مشاركتها في قصف الغوطة الشرقية، منتقدة في ذات الوقت محاولات الغرب ل"التهويل" من الوضع واستخدام "معايير مزدوجة".

وقال المتحدث باسم الكرملين الروسي ديمتري بيسكوف، إن "الإتهامات التي تزعم ضلوع روسيا في سقوط المدنيين في الغوطة لا أساس لها"، مضيفا أن "حديث أطراف غربية عن دعم روسي للعملية العسكرية الجارية في الغوطة، لا يستند إلى معطيات، وليس معززا بدليل واحد".

 "ترامب" يستنكر ما يقع في الغوطة الشرقية

 حمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، روسيا وإيران مسؤولية ما يحدث في سوريا وبالضبط في الغوطة الشرقية بريف دمشق، واصفا الوضع ب"العار".

وقال ترامب، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض: "ما قامت به روسيا وإيران وسوريا أخيرا هو عار على الإنسانية". مؤكدا أن بلاده لا تتورط في هذه الأوضاع.

وأضاف الرئيس الأمريكي، أن تواجد الولايات المتحدة في سوريا هدفه القضاء على تنظيم "داعش" فقط، مشيرا إلى أنه لا يوجد سبب آخر لتواجد القوات الأمريكية هناك.

من جانبها، طالبت وزارة الخارجية الأمريكية، روسيا بالضغط على النظام السوري لمنعه من قصف الشعب.

وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت، إن على روسيا أن تفعل ما وافقت عليه في الأمم المتحدة وصوتت لصالحه بوقف إطلاق النار في سوريا بما فيه الغوطة الشرقية.

وبحسب ما صرح به السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد، فإن العنف في الغوطة الشرقية لن ينتهي إلا بإحدى طريقتين.

وأوضح الدبلوماسي الأمريكي، أن الطريقة الأولى هي استسلام قوى المعارضة في الغوطة، والمطالبة بشروط مماثلة لما حدث شرقي حلب، في نهاية 2016. مؤكدا أنه لا يوجد شيء سيمنع النظام السوري من تنفيذ الاستراتيجية نفسها التي نفذها شرقي حلب.

أما الطريقة الثانية، فتتمثل وفق فورد، في مجيء قوات عسكرية خارجية تلزم النظام السوري بوقف القصف. مبرزا أن موسكو لن تتخلى عن النظام السوري، وتتغاضى عن الأعمال الوحشية التي يقوم بها.

 

 

 


تعليقات


إقــــرأ المزيد