X

عبر العالم

وجهات نظر عبر العالم...خبراء ومحللون يناقشون آخر تطورات قضية "استفزازات البوليساريو"

الاثنين 09 أبريل 2018 - 15:30

بقلم: فهد صديق

 عاد التوتر ليطفو على السطح من جديد بين المغرب وجبهة "البوليساريو" الإنفصالية، وذلك في أعقاب قيام الأخيرة المدعومة من الجزائر بخطوة خطيرة تتمثل في نشر مليشياتها المسلحة بالمنطقة العازلة ناصبين خيامهم على بعد كيلومتر واحد من الجيش المغربي، مهددة في ذات الوقت بنقل بنياتها المدنية والعسكرية والإدارية أيا كانت طبيعتها من مخيمات تندوف إلى شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء، الشيء الذي اعتبرته المملكة "استفزازا" لها، ومسا ب"اتفاق وقف إطلاق النار" الموقع بين الطرفين برعاية أممية سنة 1991.

فما هي دوافع إقدام "البوليساريو" على هذه الخطوة خلال الفترة الحالية بالذات؟ وهل هو تلويح بالحرب؟ وما رد فعل المغرب على هذا "الإستفزاز"؟ وهل تتدخل الأمم المتحدة لإخماد التصعيد بالمنطقة؟.

أسئلة رئيسية تتفرع عنها أخرى ثانوية سنحاول الإجابة عنها عبر استحضار آراء المحللين السياسيين ومراقبين وخبراء في الميدان لمناقشة هذا الموضوع الشائك وإحاطته من كل جوانبه.

تصعيد "البوليساريو" يستنفر حكومة العثماني

 استبقت جبهة "البوليساريو" اجتماع مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء المغربية، وقررت "استفزاز" المملكة مرة أخرى عبر قيامها بتشييد عديد الخيام قرب المحبس، وإعلانها عزمها نقل ما تسميه "مقر وزارة الدفاع" إلى منطقة "بئر لحلو" العازلة. مؤكدة أن "هذه العملية بدأت، وستكتمل خلال فترة قصيرة لم تحددها".

وتأتي هذه "الإستفزازات" غير المسبوقة في الوقت الذي كانت فيه الجبهة الإنفصالية قد راسلت سابقا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وأخبرته بأنها تعتزم نشر مسلحيها مجددا في الكركرات؛ بعدما كان مجلس الأمن طالبها، في أبريل 2017، بالإنسحاب الفوري واللامشروط لعناصرها من المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات "الإستفزازية" التي تقوم بها جبهة"البوليساريو"، تأتي للضغط على مجلس الأمن الدولي قبل القرار الأممي الخاص بقضية الصحراء المغربية.

وفي هذا الشأن، أكد المحلل السياسي عبد الرحيم منار السليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، أن "البوليساريو تحاول أن تستعمل كل المناورات لينتبه إليها المجتمع الدولي مع اقتراب اجتماع مجلس الأمن، الذي سيصدر تقريره السنوي بخصوص قضية الصحراء المغربية".

وأشار السليمي إلى أن "الجزائر بدأت تلعب مناورة خطيرة بعد أن أخرج المغرب ورقة أنه لاتفاوض مع البوليساريو وأن المفاوضات يجب أن تكون مع الجزائر؛ فالسلطات العسكرية الجزائرية بدأت تدفع إبراهيم غالي إلى عقد اجتماعات والإعلان عن خطة نقل مقرات نحو المنطقة العازلة". مضيفا أن قرار إعلان "البوليساريو" استعداده نقل مقر ميلشياته نحو بئر لحلو في المنطقة العازلة، يخفي عملية تهجير جزائري لجزء من ساكنة المخيمات نحو شمال موريتانيا وبالضبط في مناطق تيرس الزمور.

من جهته، اعتبر الموساوي العجلاوي، الباحث في معهد الدرسات الإفريقية والباحث في مركز إفريقيا والشرق الأوسط للدرسات، خطوة "البوليساريو" توظيفا إعلاميا صرفا لا أثر حقيقي من ورائه.

ووصف العجلاوي تحركات الجبهة الإنفصالية ب"الصبيانية"، مفسرا الغاية من ورائها ب"محاولات التموقع في التقرير المقبل للأمين العام للأمم المتحدة"، لافتا إلى أنها في نفس الوقت دليل على "فشل منظومة البوليساريو، التي عوض أن تبحث عن الحل وتساهم فيه، تلجأ إلى مثل هذه المناورات".

في حين أوضح الأستاذ الباحث في العلوم السياسية محمد شقير، أن تحركات "البوليساريو" الأخيرة في المنطقة العازلة ليست مرتبطة بالتقرير الأممي، بل هي نتيجة لخطة استراتيجية تنهجها الجبهة الإنفصالية، منذ تولي إبراهيم غالي رئاستها.

وأضاف شقير أن جبهة "البوليساريو" أظهرت من خلال عدة مؤشرات ومنها تحركاتها في منطقة الكركرات والإستعراض العسكري الذي قامت به هناك، بالإضافة إلى تصريحات إبراهيم غالي الذي يلوح بخيار الحرب كل مرة، هي نتيجة تصور استراتيجي للجبهة وليس مجرد تكتيك أو مناورة، وهذا ما يجب أن يأخذه المغرب بعين الإعتبار.

ونبه المحلل السياسي ذاته، إلى أن "البوليساريو" تريد فرض سياسة الأمر الواقع على المغرب، من خلال نقل مقر مؤسساتها ووزارتها وكذا الكثير من المخيمات من تندوف نحو بئر لحلو بالمنطقة العازلة، ويجب أن لا ننسى، أن الزعيم السابق للجبهة مدفون في هذه المنطقة، وبالتالي هذا له دلالة خاصة بالنسبة لها. مشددا على أن ضعف الرد المغربي منذ بداية تحركات "البوليساريو" في منطقة الكركرات، هو الذي شجعها على التمادي، وأنه كان عليه من البداية القيام بمواجهة حاسمة ضددها، وأن يردعها منذ أن دخلت إلى الكركرات.

هذه الخطوة الإنفصالية في المنطقة العازلة، دفعت المغرب عبر سفيره الدائم في الأمم المتحدة عمر هلال، إلى توجيه رسالة إلى رئيس مجلس الأمن، منبها "أن تحريك أي بنية مدنية أو عسكرية أو إدارية أيا كانت طبيعتها، من مخيمات تندوف في الجزائر، إلى شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء، تشكل عملا مؤديا إلى الحرب".

كما أكد وزيرا الخارجية والداخلية، خلال اجتماع طارئ بالبرلمان، أن المغرب لن يسمح مطلقا بأي تغيير للوضع التاريخي والقانوني للمنطقة العازلة التي تعتبر جزءا من التراب الوطني.

وأشار الوزيران، إلى أن المغرب سيقوم بالتعامل الحازم والضروري مع "الإستفزازات" التي تقع في المنطقة العازلة، والتي تعامل معها الأمم المتحدة بشكل غير كافي. مشددين في الوقت ذاته، على أن المملكة تحتفظ بحقها في أن تدافع عن هذا الجزء من ترابها، والتي سلمتها للأمم المتحدة من أجل تدبير وقف إطلاق النار.

من جانبه، شدد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، عقب اجتماعه مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية، على أن المغرب يرفض رفضا باتا وقاطعا لكل محاولات الإنفصاليين، فرض سياسة أمر الواقع في المنطقة العازلة. مؤكدا أن إحداث تغييرات سواء أكانت مدنية أو عمرانية أو عسكرية، فهي مرفوضة بالقانون الدولي وبالإتفاقيات التي أبرمت في هذا الشأن.

وتابع العثماني، أن المملكة ستتصدى للإنتهاكات المتواصلة لجبهة الإنفصاليين بالكركرات، ب"إصرار إلى النهاية". منذرا من أي محاولة لتغيير الوضع القائم بالمنطقة، حيث قال "إن المغرب اليوم يدق ناقوس الخطر بشأن الإنتهاكات الموجودة والمحتملة في مناطق أخرى خصوصا تيفاريتي وبئر لحلو".

واختتم رئيس الحكومة بالقول: "المغرب، كان دائما، وليس اليوم فقط، مصرا على التطبيق الكامل لإتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991، الذي يعطي للمنطقة وضعا خاصا ويجعلها منطقة عازلة، لكن هي أيضا منطقة مغربية، وأرض مغربية، لكن بسبب السياق العام آنذاك، وباتفاق مع الأمم المتحدة، قبل المغرب أن تكون تلك المنطقة عازلة لخفض التوتر فقط".

بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، أن المغرب سیتصدى بكل إصرار لأي محاولة ل"البولیساریو" لتغییر الوضع القائم في المنطقة العازلة.

وأضاف الخلفي، أن المغرب سجل انتهاكات مباشرة لوقف إطلاق النار وتحدي قرارات الأمم المتحدة. معتبرا أن هذه "الإستفزازات" وعمليات التوغل تشكل انتهاكا صريحا، لأن هذه المنطقة كانت في 1991 تحت مسؤولية المغرب، ونقلها إلى مسؤولية الأمم المتحدة من أجل انجاح عملية التسوية وتخفيض التوتر آنذاك.

وذكر الوزير المغربي، بالموقف الوطني الصريح بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرافض لهذا الإنتهاك، مؤكدا أن المملكة المغربية تحمل مجلس الإمن المسؤولية لمنع ذلك "وإن لم يفعل سنقوم بمنع حصوله".

رسالة ملكية شديدة اللهجة للأمم المتحدة

 على الرغم من التوغلات الأخيرة التي قامت بها جبهة "البوليساريو" في المنطقة العازلة بالصحراء المغربية، إلا أن الأمم المتحدة شككت في صحة الإتهامات التي وجهتها المملكة للجبهة الإنفصالية، مؤكدة أن فريقها "لم يلحظ أي تحرك عسكري بالمناطق العازلة".

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوغريك: "نعم لدي معلومات.. زملاؤنا في بعثة المينورسو لم يلاحظوا أي حركة لأي عناصر مسلحة شمال هذا الإقليم، المينورسو تواصل مراقبة الوضعية عن كثب". موضحا أن المنظمة الأممية "لا تساند أي طرف على حساب آخر، ونتمسك بما أعلناه.. نحن فقط رصدنا ما رأيناه".

غير أن المغرب رد على هذا التشكيك بدلائل مصورة ووثائق قدمها للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس؛ تثبت الإنتهاكات التي تقوم بها جبهة "البوليساريو" شرق الجدار العازل، رافضا وصف تحركاتها ب"الإستفزازات العسكرية" فقط، بل "تقوم بإنشاء مبان ومنازل عسكرية وابتزاز لقوات الأمم المتحدة".

وفي هذا الإطار، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة: "لقد جئنا بالوثائق والحقائق"، قبل أن يعرض أمام الصحافيين صورا جوية تظهر المباني التي أنشأتها جبهة "البوليساريو" في بئر لحلو وتيفاريتي. مشيرا إلى أن "الجزائر هي موطن دعم دبلوماسي قوي للبوليساريو".

واستطرد الدبلوماسي المغربي قائلا: "إذا لم تتغير الأمور، فإن المغرب يبقي جميع خياراته مفتوحة، ولن يسمح بتغيير للأوضاع على الأرض". مشددا على أن هذا الوضع "تهديد حقيقي لوقف إطلاق النار، ونقل جندي واحد يعني ذلك". محملا المسؤولية للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بشأن ضمان استمرار وقف إطلاق النار في المنطقة.

كما نبهت رسالة من جلالة الملك إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إلى "التطورات الخطيرة للغاية التي تشهدها المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية".

وأشارت الرسالة الملكية الشديدة اللهجة، إلى حرص جلالته "على التعبير باسم كافة القوى الوطنية الحية بمختلف توجهاتها، عن رفض المغرب الصارم والحازم لهذه الإستفزازات والتوغلات غير المقبولة". موضحة لغوتيريس، أن هذه الأعمال "تشكل تهديدا لوقف إطلاق النار، وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتقوض بشكل جدي العملية السياسية".

وذكر جلالة الملك، في مباحثاته مع الأمين العام الأممي، بأنه في هذا النزاع الإقليمي الذي امتد لأزيد من 40 عاما، "تتحمل الجزائر مسؤولية صارخة. إن الجزائر هي التي تمول، والجزائر هي التي تحتضن وتساند وتقدم دعمها الدبلوماسي للبورليساريو".

ومن هذا المنطلق يرى، الدكتور محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، أن الصدام الحادث بين المغرب وجبهة "البوليساريو"، بات "أخطر"، لأنه قد يشمل الجزائر أيضا.

وأشار بنحمو، إلى "البوليساريو لا يمكن أن تصمد أمام المغرب خاصة حال اللجوء إلى الخيار العسكري، وهو ما يضع المواجهات على خط آخر مع الجزائر الداعمة للجبهة". موضحا أن اللجوء إلى الخيار العسكري من عدمه، يتوقف على المسؤوليات الواقعة على عاتق الأمم المتحدة، بشأن المنطقة العازلة، وكذلك ما يمكن أن تقوم به الجزائر لإيقاف الجبهة عن التورط في عمليات استفزازية للمغرب.

وأكد الخبير الإستراتيجي، أن "المغرب بات حازما أكثر من أي وقت مضى في حسم القضية، ولن يتهاون في التحركات التي تقوم بها جبهة البوليساريو".

على الجانب الآخر، خرجت الجزائر الداعمة الرئيسية لجبهة "البوليساريو"، لتوضح أن موقفها من نزاع الصحراء لا يعني إطلاقا أنه يجب إشراكها في المفاوضات بين المغرب والحركة الإنفصالية.

وقال مصدر في الخارجية الجزائرية، إن "دعم بلاده للشعب الصحراوي ولممثله الشرعي جبهة البوليساريو، لا يعني إطلاقا أنها يجب أن تشارك في المفاوضات" بين المغرب وحركة البوليساريو الإنفصالية بشأن مستقبل هذه المنطقة. مضيفا أن نزاع الصحراء "قضية مرتبطة بإزالة آثار الاستعمار ومعترف به كذلك من قبل الأمم المتحدة". حسب تعبيره.

"غوتيريس" يفضح الجارة الشرقية

 في تقريره حول الصحراء المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، على مسؤولية الجزائر في إطالة أمد هذا النزاع. داعيا الأخيرة إلى"تقديم مساهمات مهمة في العملية السياسية"، وتعزيز انخراطها في عملية التفاوض.

وأوصى الأمين العام، مجلس الأمن بتمديد مهمة بعثة "المينورسو"، لمدة 12 شهرا، إلى غاية 30 أبريل 2019، مشيرا إلى أنه في زمن "الإعتماد المتبادل" على مستوى العالم، فإن "العواقب السوسيو اقتصادية والإنسانية والأمنية لهذا النزاع الذي طال أمده، ترخي بثقلها على الإندماج الإقليمي أو الشبه إقليمي". مذكرا بدعم مجلس الأمن للدعوة التي وجهها في أبريل 2017، من أجل "إحياء عملية المفاوضات في إطار دينامية وروحية جديدة".

وحث غوتيريس، في هذا التقرير، الأطراف على مواصلة العمل مع مبعوثه الشخصي الجديد "وفق هذه الروح الجديدة وهذه الدينامية، والإنخراط فعليا في عملية التفاوض طبقا للمبادئ التوجيهية التي أرستها قرارات مجلس الأمن". مستحضرا مضامين الخطاب السامي الذي وجهه الملك محمد الساس، بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء، وخاصة مقتطف الخطاب الذي قال فيه جلالته: "فعلى المستوى الدولي، يظل المغرب ملتزما بالإنخراط في الدينامية الحالية، التي أرادها معالي السيد أنطونيو غوتيريس الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وبالتعاون مع مبعوثه الشخصي".

وأشار التقرير ذاته، إلى أن التزام المملكة يستند إلى المبادئ والمرجعيات الثابتة للموقف المغربي ومن بينها على الخصوص، رفض أي حل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي، ودعوة جميع الأطراف التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع الى تحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له، والإلتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيأة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية، والرفض القاطع لأي مقترحات متجاوزة، للإنحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة.

وذكر الأمين العام الأممي، أن جلالة الملك أكد أن المغرب لن يقف "مكتوف الأيدي، في انتظار إيجاد الحل المنشود"، بل سيواصل عمله من أجل "النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية". مسجلا في هذا الصدد، أن الإستثمارات المغربية في الصحراء "متواصلة، والعديد من المشاريع تم تنفيذها أو الإعلان عنها".

وتعليقا على هذا الموضوع، يعتقد الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية عبد الرحمن مكاوي، أن توجيه غوتيريس دعوة صريحة إلى الجزائر من أجل "تحمل مسؤوليتها" في هذا النزاع؛ "يأتي في ظل الدور المحوري الكبير الذي يلعبه النظام الجزائري في تحريك ميليشيات الجبهة الإنفصالية".

وأشار مكاوي، إلى أن "غوتيريس يعلم جيدا الخلفيات التاريخية والسياسية والإيديولوجية لنزاع الصحراء، ودور جنرالات الجارة الجزائرية في الملف الأممي". مبرزا أن "النظام الجزائري لا يريد أن يتحمل مسؤوليته في تطبيق القانون الدولي الإنساني، سواء في إحصاء عدد المحتجزين في مخيمات تندوف أو في مساعدة الأمم المتحدة بتطبيق قرار وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991".

وتوقف الخبير العسكري والإستراتيجي، عند تخصيص التقرير حيزا مهما للتحذيرات التي وجهها الأمين العام الأممي إلى جبهة "البوليساريو"، بخصوص خرقها لوقف إطلاق النار وخلق حالة من التوتر في الكركرات، مشددا على أن "هذه الرسائل سبقتها عدة رسائل شديدة اللهجة تجاه (البوليساريو)، التي لم تحترم بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991".

وعقب إصدار التقرير الأممي حول الصحراء، قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، إنه (التقرير) "متوازن ومنصف لجهود المغرب".

وأضاف رئيس الحكومة، أن هذا التقرير طالب العناصر الإنفصالية بشكل صريح بالإنسحاب من الكركرات، مبرزا أن ما ورد فيه، يرد على إدعاءات الإنفصاليين وخصوم الوحدة الترابية، حيث أكد أن "كثيرا من الإشاعات التي تروج والتي هي جزء من الحرب الإعلامية ضد المغرب، غير صحيحة".

في المقابل، ورغم الصفعة القوية التي تلقتها الجارة الشرقية من غوتيريس، إلا أنها عبرت عن إرتياحها لما جاء في التقرير الأممي.

وقالت الخارجية الجزائرية في بيان لها، إنها "تسجل بإرتياح إرادة الأمين العام للأمم المتحدة في إعادة بعث مسار المفاوضات، وتسهيل المفاوضات المباشرة بصدق ودون شروط مسبقة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو"!. معربة عن "قلقها إزاء رفض المغرب، السماح لبعثة الإتحاد الإفريقي بالعودة إلى العيون واستئناف تعاونها مع المينورسو".

وخلص البيان الجزائري، إلى التأكيد على "عزم الجزائر على مواصلة دعم ومرافقة جهود الأمين العام للأمم المتحدة وممثله الشخصي هورست كوهلر بصدق، من أجل الوصول إلى حل عادل ودائم وقائم على حق تقرير المصير طبقا للشرعية الدولية في مجال تصفية الإستعمار".

تنديد لاتيني.. وترحيب أمريكي

 بعد "الإستفزازات" الأخيرة التي قامت بها "البوليساريو"، عبرت "جمعية أصدقاء المملكة المغربية" في الأرجنتين، عن تنديدها بمناورات الجبهة الإنفصالية بشرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية.

وقالت الجمعية الأرجنتينية، إن "نقل البوليساريو لبنياتها ومحاولاتها إجبار موظفي المينورسو على عقد اجتماعات ببئر الحلو أو تيفاريتي وليس بتندوف، كما هو الشأن منذ مباشرة البعثة الأممية لمهامها الأممية، يشكل دون أدنى شك ذريعة حرب لا يمكن ولا يجب على المغرب، ضمن حقه المشروع، التسامح معها". مذكرة بأن الجدار الأمني للصحراء والمنطقة العازلة التي تمتد إلى غاية الحدود الدولية مع الجزائر وموريتانيا؛ لا تشكل "حدودا" أو "أرضا محررة" من أية طبيعة كانت، وإنما هي جزء من التراب المغربي تحول إلى "منطقة عازلة" تحت مراقبة المينورسو، بموجب وقف إطلاق النار سنة 1991. 

وأعربت الجمعية ذاتها، عن دعمها ل"الطلب العادل والضروري للمغرب بعدم تعديل الوضع القانوني والتاريخي والفعلي لهذا الشريط الترابي المغربي"، وكذا عن "تضامنها الثابت مع الشعب المغربي في كفاحه لحماية وحدته الترابية وسيادة المملكة". مؤكدة على دور الجزائر التي تقف وراء هذا العمل "المتهور" ل(البوليساريو)، وعلى أن الأمر يتعلق قبل كل شيء بمحاولة لعرقلة الدور البارز للسياسية الدولية للمغرب في إفريقيا.

وشدد البيان الأرجنتيني، على أن المغرب قد بحث من جانبه على حل واقعي وعادل وقابل للتحقيق من خلال مخطط الجهوية المتقدمة ومقترح التفاوض بشأن وضع الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء، الذي حظي بالقبول الإيجابي من لدن المجتمع الدولي.

وفي سياق متصل، جددت الولايات المتحدة الأمريكية التأكيد على أن مقترح الحكم الذاتي في الصحراء "جدي وذو مصداقية وواقعي".

وقالت الخارجية الأمريكية: "إننا نؤكد على أن مقترح الحكم الذاتي جدي وذو مصداقية وواقعي، ويمثل مقاربة جريئة لإيجاد تسوية نهائية لقضية الصحراء"، مشيرة إلى أن مقترح الحكم الذاتي "كفيل بتلبية انتظارات الساكنة وتمكينها من تدبير شؤونها الخاصة في إطار من السلم والكرامة".

من جهته، قال زعيم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأمريكي: "إننا نرحب بقوة بالمقترح المغربي للحكم الذاتي بالصحراء، والذي يتمتع بالمصداقية البالغة والجدية". مضيفا أن المغرب كان واضحا وصريحا من خلال تقديمه حلا حقيقيا لهذا النزاع.

 

 

 

 


تعليقات


إقــــرأ المزيد