X

أزمة الأدوية في المغرب: غياب الأدوية الحيوية يزيد من معاناة المرضى

أزمة الأدوية في المغرب: غياب الأدوية الحيوية يزيد من معاناة المرضى
09:00
Zoom

تفاقمت أزمة نقص الأدوية في المغرب بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، حيث أصبح المواطنون يواجهون صعوبة متزايدة في العثور على أدوية ضرورية لعلاج أمراض خطيرة مثل السرطان، الضغط المرتفع، السكري، والأمراض النفسية. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 30 نوعًا من الأدوية مفقودة في الصيدليات الوطنية، مما يسبب معاناة حقيقية للمرضى الذين يواجهون خطر عدم الحصول على العلاجات اللازمة.

وقد تزايدت هذه الظاهرة بشكل مفاجئ في الآونة الأخيرة، دون أن تتخذ الحكومة أي خطوات حاسمة لحل المشكلة. ويتساءل المواطنون عن أسباب هذا النقص الذي يزداد عمقًا يوما بعد يوم، وسط غياب تام للإجراءات التي يمكن أن تساهم في الحد من الوضع.

ويعود الخبراء هذا التراجع إلى مجموعة من الأسباب، أبرزها تخفيض الأسعار الإجباري للأدوية الذي فرضته الحكومة المغربية خلال السنوات الأخيرة. هذا التخفيض، الذي كان يهدف إلى تخفيف العبء على المواطنين، أدى إلى تقليص هوامش الربح بالنسبة لشركات الأدوية، ما دفعها إلى التقليل من استيراد بعض الأدوية أو الامتناع عن استيرادها بشكل نهائي. ومع انصراف الشركات الكبرى نحو الأسواق ذات العائدات المالية الأكبر، بات السوق المغربي يعاني من قلة الخيارات المتاحة.

إلى جانب ذلك، تواصل الشركات المغربية المستوردة للأدوية تقليص نشاطها بسبب الضغط المستمر على الأسعار، ما أسهم في غياب العديد من الأدوية الأساسية. ومع مرور الوقت، أصبح الوضع أكثر تعقيدًا، إذ يزداد تراجع عدد الأدوية المتوفرة في الصيدليات، دون أن تبادر السلطات المختصة إلى اتخاذ تدابير فعالة لمعالجة هذه الأزمة.

وفي تطور آخر، انطلقت تحركات احتجاجية من قبل نقابات الصيادلة في المغرب، التي أعلنت عن برنامج احتجاجي يتضمن إضرابات، وهو ما يهدد بتفاقم الأزمة ورفع المعاناة عن المرضى في حال استمر الوضع على ما هو عليه.

وبينما يواجه القطاع الصحي تحديات مستمرة، يرى بعض المتخصصين أن تعميم التغطية الصحية، وهو جزء من مشروع بناء الدولة الاجتماعية، قد يفاقم من أزمة نقص الأدوية في المستقبل. فمع زيادة عدد المستفيدين من التأمين الصحي، ارتفع الطلب على الأدوية، ما يهدد بحدوث اختلالات كبيرة بين العرض والطلب في السوق الدوائي المغربي.

ويشدد الخبراء على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لتحفيز استيراد الأدوية وتعزيز الصناعة الدوائية المحلية التي تلبي حوالي 70% إلى 80% من احتياجات السوق. وتعتبر هذه الصناعة الوطنية أحد الحلول الفعالة لضمان توافر الأدوية وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ولكن إذا لم يتم اتخاذ قرارات جريئة وسريعة من الحكومة، فإن أزمة الأدوية قد تزداد سوءًا، مما يهدد صحة المواطنين ويزيد من معاناتهم.

أضف تعليقك

300 / الأحرف المتبقية 300
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

تعليقات (0)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي ولو.برس

إقــــرأ المزيد