عاجل 17:15 الوكيل العام بسطات يفتح بحثا بشأن شريط صوتي يمس العملية الانتخابية 17:00 القنيطرة:قرار أمني جديد يدخل حيز التنفيذ الاثنين المقبل 15:46 شحنات جديدة من اللحوم الأوروبية المجمدة تتجه نحو المغرب 15:13 نقابي يحذر من وعد "البام" بإعفاء فواتير الكهرباء حتى 100 درهم 14:45 ارتفاع جديد في أسعار الدجاج يضغط على جيوب المغاربة 14:15 الرشوة تفضح 3 "حراكة"سنغاليين بأكادير 13:43 اصطدام قوي بين سيارتين يخلف إصابات في سطات 13:19 المغرب يعود إلى الساعة القانونية بتأخير 60 دقيقة ليلة الأحد 12:46 انطلاق عملية بيع تذاكر مباراة المنتخب الوطني ونظيره الغابوني 12:30 نشرة إنذارية محينة.. أمطار ورياح قوية وحرارة مرتقبة بهذه المناطق 12:13 سقطة إعلامية للجزيرة بعد نشر خبر عن هجوم روسي على المغرب 11:44 وكالات سفر إسبانية تنفي إلغاء حجوزات نحو المغرب بسبب أحداث سبتة 11:11 31 قتيلا و103 مصاب في انفجار انتحاري داخل مسجد بباكستان 10:50 الحكومة تتحرك لتسهيل تصويت الموظفين 10:40 نقابة تكشف حقيقة اعتقال مفتش تعليم بسبب التحرش

حين تسقط السياسة في فخ الإساءة... من يحمي هيبة الخطاب العمومي؟

الثلاثاء 07 يوليو 2026 - 16:50
حين تسقط السياسة في فخ الإساءة... من يحمي هيبة الخطاب العمومي؟

الدكتور حفيظ وشاك

 

هناك لحظات في الحياة السياسية لا تقاس بحجم الضجيج الذي تحدثه، وإنما بما تكشفه من انحدار في منسوب المسؤولية والوعي وما صدر أخيراً عن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، في حق مستشاري جلالة الملك، لم يكن مجرد تصريح عابر أو زلة لسان يمكن تبريرها بحرارة النقاش السياسي، بل كان سقوطاً مؤسفاً في خطاب كان يُفترض فيه أن يسمو إلى مستوى المسؤولية الوطنية، فإذا به ينحدر إلى قاموس لا يليق بمقام المتحدث ولا بالمؤسسات التي تناولها.

إن الكلمة في السياسة ليست مجرد رأي، بل هي موقف ومسؤولية وأمانة. وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سدِيدًا )، وقال سبحانه: ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) ومن اختار المرجعية الإسلامية شعارًا ومنهجا يكون أولى الناس بالالتزام بأدب القرآن قبل غيره، لأن مصداقية الخطاب تقاس بمدى انسجامه مع المبادئ التي يرفعها.

إن مستشاري جلالة الملك ليسوا خصومًا في حلبة الصراع الحزبي، ولا مادة للاستثمار الانتخابي، وإنما هم مسؤولون يعينهم جلالة الملك محمد السادس نصره الله وفق معايير الكفاءة والخبرة والوطنية، ويضطلعون بمهام تدخل في صميم استمرارية الدولة واستقرار مؤسساتها. ولذلك فإن المساس بهم لا يُقرأ باعتباره اختلافا سياسيًا مشروعا، بل تجاوزا لحدود اللياقة السياسية والأعراف التي أجمع عليها المغاربة في احترام مؤسساتهم السيادية.

لقد ظل المغرب، عبر تاريخه الحديث يرسخ نموذجا يقوم على التوازن بين حرية التعبير واحترام الثوابت الوطنية. فالدستور يكفل التعددية والاختلاف، لكنه لا يجيز تحويل الفضاء العمومي إلى ساحة للسب والتجريح، ولا يسمح بإقحام المؤسسات السيادية في معارك انتخابية ضيقة أو تصفية حسابات سياسية ظرفية.

والأخطر من كل ذلك أن مثل هذا الخطاب لا يقدم للمغاربة جوابًا عن أسئلتهم الحقيقية: كيف نخلق فرص الشغل؟ كيف نطور المدرسة العمومية؟ كيف نحسن الخدمات الصحية؟ وكيف نعزز القدرة الشرائية؟ بل يجر النقاش الوطني إلى مستنقع المهاترات، ويستبدل لغة المشاريع بلغة الاستفزاز، ولغة الحلول بلغة الإثارة.

إن من تقلد مسؤولية رئاسة الحكومة يدرك، أكثر من غيره، أن قوة رجل الدولة لا تُقاس بحدة عباراته، وإنما برصانة مواقفه، وأن احترام المؤسسات ليس مجاملة لأشخاص، بل احترام للدولة نفسها، وللإجماع الوطني الذي يشكل أساس أمنها واستقرارها.

واليوم، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي مراجعة هذا الخطاب، وتقديم اعتذار واضح عما ،صدر، لأن الاعتذار عند الكبار فضيلة، والرجوع إلى الحق ،شجاعة، أما الإصرار على الانزلاق فلا يخدم إلا تعميق أزمة الثقة في الخطاب السياسي.

لقد تجاوز المغاربة زمن الشعبوية اللفظية، وأصبحوا أكثر وعيا بأن الأوطان لا تبنى بالصراخ، ولا تدار بالإساءة، ولا تصان مؤسساتها بالتجريح، وإنما تُبنى بالاحترام، وتدار بالحكمة، ويعلو شأنها برجال دولة يدركون أن للكلمة ،وزئا وللمؤسسات هيبة، وللوطن خطوطا حمراء لا يجوز تجاوزها مهما اشتد الخلاف السياسي.

 


  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

إقــــرأ المزيد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتزويدك بتجربة تصفح جيدة ولتحسين خدماتنا باستمرار. من خلال مواصلة تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدام هذه الملفات.