عاجل 18:26 منظمة حقوقية تدعو لإعتماد المرجعية الحقوقية في البرامج الإنتخابية 18:15 هل يوجه ديزي دروس رسائل مبكرة قبل انتخابات 2026 ؟ 18:03 الدرهم يفضح ريع العقار بالأقاليم الجنوبية للمملكة 17:40 فرض غرامات 15% على رسوم الخدمات الجماعية يحرك حماة المستهلك 17:22 تطورات مثيرة في قضية مقتل سائق “إندرايف” 17:00 ارتفاع وفيات الأمهات والرضع بالقرى يسائل التهراوي 16:37 تعويض 50 مليون سنتيم لمريضة بعد خطأ طبي 16:19 إقبال كبير على تذاكر المونديال ينعش السوق السوداء 15:57 المصادقة على تعديل قانون الدعم الإجتماعي 15:37 موضوع امتحان جهوي حول المرأة يثير الجدل ويصل إلى البرلمان 15:21 ارتفاع عدد المتهمين بقتل سائق "إندرايف" 15:00 لفتيت: دوريات لضمان تنقل الراجلين بمحطتي الرياض و المسافرين 14:40 لقجع...تعديل الدعم الاجتماعي سيشجيع على الاندماج في سوق الشغل 14:20 سعيدة باعدي أمام كاميرا زوجها حميد باسكيط من جديد 14:00 التامني تنتقد التسويق الوهمي لأجهزة مكافحة الغش 13:50 النيابة العامة تدعو للتصدي للتلاعب في اللوائح الانتخابية 13:37 الصحة الكونغولية تحصي 381 إصابة مؤكدة ب"إيبولا" 13:20 المغرب ينال عضوية المجلس الإقتصادي للأمم المتحدة 13:00 المجلس الاقتصادي يدعو لإصلاح منظومة التكوين المستمر 12:39 مسيرة احتجاجية على الأقدام صوب عمالة تنغير 12:20 وزارة الصحة تقيد العطل الصيفية استعدادا لإطلاق المجموعات الصحية الترابية 12:00 مطالب لعامل السراغنة بفتح تحقيق بسبب صفقة نظافة كلفت مليار 11:50 تقديم المتهمين بقتل سائق "إندرايف" أمام محكمة الاستئناف 11:43 جدل تسويق المنتوجات البيولوجية يصل البرلمان 11:24 منى فتو ل"ولو": أحببت "القمر ديالي" منذ اللحظة الأولى وسعد لمجرد قال إنها تشبهني 11:00 نيمار يواصل التأهيل ويغيب عن ودية البرازيل قبل المونديال 10:52 تراجع كبير في أسعار البيض 10:40 حجز كميات من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية بالقنيطرة 10:22 ابتكار علمي واعد لعلاج السكري من النوع الأول 10:21 الاعتداء على أستاذتين بعد ضبط تلميذة في حالة غش 10:15 إطلاق أشغال المركز الدولي للبث استعداداً لمونديال 2030 بالدارالبيضاء 10:11 مئات الحجاج المغاربة عالقون بمطار فاس بسبب تأخر الحقائب 10:00 ناميبيا تنفي الانخراط في ترشيح مشترك لكأس إفريقيا 2028 09:41 مندوبية السجون تفند معطيات منشورة حول طلب عروض لاقتناء مواد النظافة 09:31 أبرز اهتمامات الصحف الإلكترونية 09:25 عادل أبا تراب يخوض تجربة كتابة سيناريو فيلم جديد 09:21 هزة أرضية تضرب جرسيف والمعهد الوطني للجيوفيزياء يوضح 09:00 الجالية المغربية ببوسطن تستعد لدعم الأسود بالمونديال 08:36 جلسة عمومية لمساءلة رئيس الحكومة أخنوش 08:18 كلب ضال يكلف "أطوروت" 17 مليون سنتيم 08:00 المغرب ضيف شرف مهرجان تاريخ الفن بفرنسا 07:36 دعم استثنائي جديد لمهنيي النقل الطرقي 07:25 دراسة تكشف تأثير السجائر الإلكترونية على الجينات البشرية 07:00 باكالوريا 2026.. 32 نزيلا يجتازون الامتحانات بالسجن المحلي بوجدة 06:47 برادة يتفقد سير امتحانات البكالوريا 06:33 إلباييس الإسبانية .. قميص الأسود من بين أجمل قمصان مونديال 2026 06:00 البطولة الاحترافية.. تعادل سلبي يحسم مواجهة حسنية أكادير والفتح الرياضي 05:49 أجواء مستقرة في توقعات طقس الجمعة 05:18 البطاريات القابلة للاستبدال تعود إلى الواجهة أوروبياً 05:00 فيينا.. المغرب "نموذج رائد" في مجال مكافحة التطرف العنيف 04:28 الدار البيضاء–سطات تطلق برنامجاً لتأهيل الطرق القروية 04:00 خنيفرة تحتضن الدورة الأولى لمهرجان الماء من 10 إلى 14 يونيو الجاري 03:00 سفيان الكرواني يغادر أوتريخت الهولندي نحو القادسية السعودي 02:00 شاشات ذكية وتجربة رقمية.. الفيفا و"نتفليكس" تطلقان لعبة حصرية تزامناً مع مونديال 2026 01:00 البنك الدولي: المغرب نموذج يُحتذى به في التحول الفلاحي ومصدر إلهام لإفريقيا 00:25 البطولة الاحترافية.. الجيش الملكي يقلب الطاولة على الدفاع الجديدي 00:00 سينما إفريقيا في مهرجان خريبكة.. سرديات محلية تلامس الكون وتتحدى الإكراهات الرقمية 23:33 رسميا..الإسبانى أندوني إيراولا مدربا لليفربول الإنجليزي 22:44 توقيف اليوتيوبر الملقب "بن نسناس" بمارتيل 22:06 توقيف ألماني مبحوث عنه دوليا بمطار طنجة 21:47 جلالة الملك يستقبل الأعضاء المعينين بمجلس السلطة القضائية ويجدد الثقة في عبد النباوي 21:11 جلالة الملك يستقبل الأعضاء المعينين بالمحكمة الدستورية 19:47 امتحانات الباكالوريا تؤجل محاكمة معتقلي "جيل زيد" 19:26 وليد الركراكي يقترب من الأهلي المصري 19:02 المغاربة يتصدرون ضحايا جرائم الكراهية بإسبانيا 18:33 المعارضة الاتحادية تفند تصويتها ضد لجنة تقصي الحقائق بشأن الفراقشية

الناقد شعيب حليفي يكتب .. عشر سنوات في السماء

الاثنين 22 فبراير 2021 - 14:00
الناقد شعيب حليفي يكتب  .. عشر سنوات في السماء

شعيب حليفي 

 

كان الضباب كثيفا وهو يزحف بلا مبالاة على أعتاب فجر منتصف فبراير، ولعله من ذهوله  أحب أن يجرب السهو ويتخيل كثافته مخلوقا يسير فوق الأرض، ومن حين لآخر يرفعُ رأسه نحو السماء فيراكَ ويراني.

 

ارفعْ رأسك عاليا.. فالغيث يُمطر من السماء. كن شامخا فنحن أيضا مثل النبات والشجر نرتوي لننمو ونعلو  وجذورنا راسخة في الأرض.

 

ها أنا أشتاق إليك بشدة، فتمتلئ عيناي بدمع ساخن. ألتفتُ مُداريا جريان رقرقتها، كما فعلتْ كل الطيور يوم افتقدتْ هباتكَ لها.وحدي.. وأخفي دمعي، أخشى أن تراني فتنهر ضعفي. أخبيءُ شوقي لكما، فأنحني وأرسم بيدي، فوق التراب، فرسا أسود اللون بغُرّته البيضاء كأنها نوارة لوز في نهاية فبراير، ثم أصيح فيه وقد استعدتُ ضحكتي على هذا اللعب:أيْ انهض، فينهض شامخا وهو ينفض عنه غبار الخيال، ثم يلتفتُ نحوي ، فأرتمي فوقه ليأخذني إليك هناك في أي مكان، حيث كل الأمكنة هنا طاهرة.   

 

ليتني أقدمُ لك ماءَ المطر ونجوم الفجر وصمت النهر في منعرجاته وحبات القرنفل الناضجة والريحان، ومجامر من طين تطلع منها بخور بطعم لون عيون أمي.

 

لطالما كانت التفاصيل ذات قدرة مدهشة على إخفاء نفسها بشغف عجيب. ولطالما كنتَ مُلهما وكبيرا لي ولكل الذين كانوا ينحنون أمامك ويقبّلون يدك بحب يمنحهم قبسا من رحمة ربنا. هل تذكرُ وأنا بُعيد العاشرة من عمري ، بعدما اعتقدتُ أني، مثلك، دفنتُ الخوف وكل الأوهام في قبر مجهول، أردتُ ان أقدك في مشيتك وصوتك وغضبك وقسوتك وعطفك العالي، فكنتُ وسط أقراني كما أنتَ وسط أقرانك.

 

الآن فقط أستطيع حلّ النسيج الكثيف في علاقتي ببويا محمد بن عبد السلام، وأفهم من أنا ومن أكون وما مصيري. ففي كل مرة أكتشفُ سرا من أسراره التي تجعله في مصاف الأولياء.. قريب جدا من ساحة الأنبياء. رجل أمي أصبح طفلا يتيما وهو ابن ثلاث أو أربع سنوات، ومنذ تلك السن كان يبحث عن ذاته في عالم صعب ومستحيل، خاض الحرب الكونية الثانية وخاص كل حروب الحياة، اشتهر بالحكمة وحب الحياة، يهابونه وهم يروون حوله حكايات كثيرة عن شجاعته وقسوته الضرورية كما رأفته الربّانية.

 

الآن أدركُ إدراكا لا يقين بعده، أن الزمن الذي قضيته في كنفه وبجواره هو الزمن الحقيقي من حياتي وعداه صدى ورجع لما مضى فقط.

 

مرت علاقتي ببويا من ثلاث مراحل كبرى متدرجة ومتكاملة. الأولى شملت طفولتي وشبابي، حيث كان لي عالمي الطفولي الذي هو جزء من عالمه الصاخب، فقد كان يأخذني، رغم أني كنتُ دون العاشرة، إلى سوق البهائم كل يوم سبت(رفقة أخوين آخرين لي) ويرميني في بحر صعب بلا حدود.. يوم السبت الذي يختصر الزمن ويختبر الإيمان والقوة ..بل هو امتحان للواقع والحقائق التي لا تستطيع الصمود لترى نور الفجر.

 

أما اختباري، فكان كيف أتحول في ذلك اليوم المحسوب بساعات محسومة من حافة زمن غير مُتاح للآخرين، من طفل إلى رجل ندّ للرجال القادمين من مختلف القبائل، كأنهم صقور ستتعارك لاقتسام المعلوم من المجهول. أما باقي الأيام فكان يتركني أعيش طفولتي في صيد العصافير بكل الطرق وتشكيل عالمي المفتوح على سهول ترقد فوق جفون مدينة صغيرة تأوي حياتنا.

 

كان لبويا أصدقاء كُثر من قبائل الشاوية يأتون إلينا باستمرار في الربيع والصيف، ولم أعرف لماذا كان يدعوني للجلوس معهم أستمع فقط دون أن أتكلم دون أن يأذنَ لي بالكلام، قبل أن ينتبه، كما سيقول لوالدتي، أنه لا يريدني أن أكون مثله، ولكنه يحلم بي متعلما: قائدا أو حاكما أو قاضيا كبيرا، لأحمي العائلة وأكون سندا شامخا في زمن التحولات. لذلك لم يتأخر حينما جاء بهدهد وجعلني أزدرد قلبه نيئا في لحظة ما زالت تحيا معي.

 

لم يكن بويا قد دخل مسيدا أو مدرسة، ولكنه ولج الحياة من كل أبوابها، مباشرة بعد وفاة والدته فاطنة بنت الطاهر وهي في حوالي العشرين من عمرها. وُلد مع بداية الحرب العالمية الأولى، وشارك جنديا في الحرب العالمية الثانية.. وعاش شهما وحكيما وأمينا. لذلك التفتَ إلى أخي الأكبر الذي رآى أن يكون خليفته وتركني مثل نسر أحلق قريبا منه، مكتفيا بذهابي سوق السبت والعمل في موسم الحصاد، كما كان يكلفني من حين لآخر بمهام لدى أصدقائه.. بعدما اكتشف دقة ملاحظتي وقدرتي في الدفاع عما يكلفني به. كان يرى ذلك دهاء وشراسة في آن، على عكس رأي والدتي التي تراني طفلا مليئا بالنوايا الطيبة.

 

كنت وأنا أحدثه، أحسه يُنصت إلى  رجل، وليس إلى طفل ما زال يبحث عن وسائل جديدة لاصطياد عصافير السماء والاستمتاع بشيّها في ذلك الخلاء. كان عُنفا بريئا يوازي العنف الذي كنتُ أراه في حياة الكبار. لم يكن بويا يحدثنا عن صراعاته في عمله وحياته التي تبدأ يوميا منذ ما قبل الفجر بكثير إلى غروب الشمس... ولكنني كنتُ أشعر بها وتأكدت حينما اعتُقل لخلاف بينه وبين الباشا فسجنه بسجن محلي وسط المدينة.

 

ليست لدي تلك التفاصيل التي لا تلزمني في شيء الآن. ما أذكره أنه طلبني بعد يومين من اعتقاله، فدخلتُ إليه وكان وحيدا وحزينا فعانقني وأجلسني بجواره وهو صامت. أرفعُ، من حين لآخر، رأسي أنظرُ إليه وهو شارد.. ثم فجأة سألني عن الفخاخ التي جاءني بها.. وتشعب حديثنا عن عالمي فقط، ولعله كان يتحدث برموز أكبر مني وأنا أحدثه بحقائقي التي تقف على نوايا لا محدودة.

 

في هذه السن وإلى حدود الثامنة عشرة من عمري كانت نفسي نهرا متدفقا من أنفاسه، كما كانت نفسه من نفس جدنا عبد السلام بن خليفة الشاوي. هكذا هي نفوسنا التي لا نريدها أن تتبدّد.. فنحن كما يمكن تأويل ذلك ببساطة، حياة واحدة تفرقت على الزمن، من تمَّ فموت الواحد منا ليس موتا أو نهاية.. ولكنه عودة إلى سطر جديد في نفس النص الإنساني. هكذا لن يقهرنا الزمن أو الألم.

 

المرحلة الثانية من علاقتي بوالدي، حينما خرجتُ من المدينة الصغيرة وعوالمنا الأخرى، في سن الثامنة عشرة لأواصل دراستي بالدار البيضاء ثم الرباط. ألتقي به في نهاية الأسبوع .. وبعد السنة الأولى بدأت عودتي كل أسبوعين أو أكثر، فشعرَ بأن حياةً جديدةً، لها سحرها، قد سرقتني إلى عوالمها الأخرى، فابتدع وسيلة حتى لا أنقطع عن العوالم الجوهرية وعنه، فبات يدعوني للقدوم إليه بدعوى قراءة عقود أو كتابة مراسلات. وكانت علاقته بي تنطلق من كوني الابن الذي سيرى فيه عالما غير عالمه.

 

أما المرحلة الثالثة، فهي حينما اشتغلتُ واكتشفنا معا أن عالمه هو جزء من اهتمامي وصرتُ خليفته ورفيقه باستمرار، يستشيرني ويدفع بي إلى مفاوضات عبثية وهو بجواري يتابع وينظر إليّ بنفس نظراتي إليه وأنا طفل في العاشرة وما بعدها. ولعله لمّا أحس بدنو الأجل، بات يروي لي بعضَ ما عاشه وعاناه ثم ينتقل ليوصيني وصايا كثيرة تتعلق بالأعمال والأشخاص، ويدعوني في كل مرة إلى الاهتمام بالعائلة وخصوصا والدتي.

 

هكذا أنا وأنتَ أيها الشامخ القدْر في الأرض والسماء، وصاياك

 

الآن، دعني أخبرك ، بويا، أيها الشامخ القدْر، أن رفيقة عمرك التي هي آخر الوليات الأمازيغيات قد تركتْ هذه الأرض ولحقت بك وبقيتُ وحيدا لا أجد من أحاوره عنك وأسأله عن تفاصيل صغيرة ضاعت مني ونحن نضحك أو نندهش مما كان من بُعد نظرك.. نضحك بحذر أنا وأمي في انتظار أن نرى ابتسامتك فنتمادى في الضحك.

 

 

أنتَ في السماء منذ عشر سنوات بحساب الزمن الأرضي، وأنا في الأرض لا أعرف إلى متى... أحيا كما اتفقنا. فتحية وسلاما لكما.


تصنيف فرعي

  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

إقــــرأ المزيد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتزويدك بتجربة تصفح جيدة ولتحسين خدماتنا باستمرار. من خلال مواصلة تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدام هذه الملفات.