عاجل 10:00 استئنافية الرباط ترفض السراح المؤقت لزيان 09:41 حموشي يقود خطة جديدة لتشديد الأمن في التظاهرات الرياضية 09:22 البكالوريا 2026.. الوزارة تكشف حصيلة الامتحان الجهوي وضبط آلاف حالات الغش 09:00 بسبب "طاجين"...15 سنة سجنا نافذا في حق المتهم 08:41 التهراوي...معالجة أكثر من 3 آلاف شكاية عبر منصة "شكاية الصحة" 08:23 أزمة التأشيرة تُربك وهبي.. ومعمر الأقرب لخلافة الواحدي 08:15 انطلاق امتحانات “الباك” وسط إجراءات مشددة 08:00 شوكي.....ارتفاع أسعار الأضاحي مرتبط بعوامل موضوعية. 07:23 بين الشائعة والحقيقة.. صفاء حبيركو تحتفل بالحب وتختار الرد بطريقتها الخاصة 07:00 حي المغاربة بنيويورك "يتزيّن" بالأحمر والأخضر ترقباً للمونديال 06:48 مورينيو يحدد ضحاياه في ريال مدريد 06:27 استنفار بالداخلية لتسريع تسوية خلافات المستثمرين من الجالية 06:09 اتفاق إسرائيلي لبناني على وقف إطلاق النار 06:00 خارج المستطيل الأخضر.. الحارس ياسين بونو يستثمر في قطاع المطاعم بالمغرب 05:51 حرب الطرق تحصد 28 قتيلا خلال أسبوع 05:24 نهضة بركان يحسم قمة "دونور" ويزيح الرجاء من الوصافة 05:00 ريال مدريد يكشف رسمياً عن قميصه الجديد لموسم 2026-2027 04:26 طقس حار نسبيا في توقعات أحوال الخميس 04:00 الأسطورة ميسي يُتوج بجائزة "أميرة أستورياس" للرياضة لعام 2026 03:00 شركة الطيران الفنزويلية "كونفياسا" تثير الجدل بمحو خريطة المغرب 02:00 JYSK تفتتح أول متجر لها بطنجة 01:00 "جي إن في" تعزز أسطولها بسفينتين جديدتين استعداداً لعملية "مرحبا" 00:24 أزمة شاحنات تُربك موسم الحصاد في دكالة وتُثقل كاهل الفلاحين 22:11 القضاء يحسم ملف "العمران الشرق" بتأييد أحكام السجن 21:47 التقدم والاشتراكية يطالب بتعويض متضرري حرائق سطات وبرشيد 21:32 المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز السابع عالميا في تصنيف الفيفا 21:27 ترامب يعلن موافقة إيران على عدم امتلاك سلاح نووي 21:01 "غشاشون" يعتدون على رئيس مركز امتحان بفاس 20:34 ريال مدريد يتعاقد مع دومفريس لثلاث سنوات 20:25 مصرع 21 شخصا في حريق فندق بنيودلهي الهندية 19:43 برادة يثير الجدل بين التلاميذ بسبب جهاز كشف "النقيل" 18:42 سلطات أزيلال تمنع مسيرة على الأقدام صوب العمالة 18:17 بعد غلاء العيد.. "مواقف السيارات" تُلهب جيوب المصطافين بإفران ومناطق سياحية 18:00 مراكش.. هدم 38 بناية عشوائية بالمحاميد 17:26 توزيع 23 سنة سجنا على شبكة "تهريب البشر" عبر سواحل الشمال 17:06 إحباط ترويج شحنة ضخمة من المفرقعات بالبيضاء 16:42 ارتفاع صاروخي في أسعار الفواكه الموسمية 16:27 عريضة تطالب بالتحقيق في تسعيرة المسبح الجماعي بأرفود 16:02 حكم قضائي جديد ضد المهدوي بسبب الوزير وهبي 15:50 الحوار الإجتماعي..عملية شد الحبل مستمرة بين مهنيي سيارات الأجرة و قيوح 15:39 اصطدام قوي بين سيارتين يخلف 10 جرحى في طنجة 15:30 "البيجيدي" يندد بالأحكام ضد الغنوشي ويعتبرها "تصفية سياسية" 15:11 حالات الغش في امتحانات الأولى بكالوريا ترتفع بـ167% 15:00 القضاء الأوروبي يثبت "ماسنجر" كحارس بوابة ويبطل تصنيف "ماركت بليس" 14:50 المغرب يراهن على “المنتوجات الحلال” لاختراق أسواق آسيا 14:25 "أنيما".. سينما شاعرية صامتة تطرق باب "المهق" والتنمر بمهرجان خريبكة 14:17 أخنوش يمثل جلالة الملك في مراسم التكريم الوطني لإدغار موران 14:15 اهتمام أوروبي متزايد بخدمات الموهبة المغربية معما 14:00 الاتحاد الإفريقي: افتتاح أشغال الدورة العادية الـ52 للجنة الممثلين الدائمين بمشاركة المغرب 13:44 وزارة التعليم تمنح تذاكر مجانية لمغاربة مترشحين للمدارس الفرنسية 13:27 خطأ في التشخيص يكلف مصحة خاصة تعويضا بـ50 مليون سنتيم 13:15 شراكة بين وزارة الانتقال الرقمي والأمن الوطني لتجويد استقبال المرتفقين 13:00 مطار الرباط-سلا.. ارتفاع حركة المسافرين ب 13,48 بالمائة 12:52 منظمتان تلاحقان "بن نسنس" قضائيا بسبب فيديو مثير للجدل 12:30 سنتان حبسا لشاب صوّر مواطنين دون موافقتهم 12:14 رولان غاروس .. البولندية خفالينسكا تواصل مشوارها المذهل وتبلغ نصف النهائي 12:00 ألمانيا.. الاحتفاء بالمغرب خلال الأمسية القنصلية لجمعية "دوسلدورفر يونغس" 11:00 برنامج الدعم المباشر للسكن بالمغرب يستقطب 105 آلاف مستفيد

الناقد شعيب حليفي يكتب .. عشر سنوات في السماء

الاثنين 22 فبراير 2021 - 14:00
الناقد شعيب حليفي يكتب  .. عشر سنوات في السماء

شعيب حليفي 

 

كان الضباب كثيفا وهو يزحف بلا مبالاة على أعتاب فجر منتصف فبراير، ولعله من ذهوله  أحب أن يجرب السهو ويتخيل كثافته مخلوقا يسير فوق الأرض، ومن حين لآخر يرفعُ رأسه نحو السماء فيراكَ ويراني.

 

ارفعْ رأسك عاليا.. فالغيث يُمطر من السماء. كن شامخا فنحن أيضا مثل النبات والشجر نرتوي لننمو ونعلو  وجذورنا راسخة في الأرض.

 

ها أنا أشتاق إليك بشدة، فتمتلئ عيناي بدمع ساخن. ألتفتُ مُداريا جريان رقرقتها، كما فعلتْ كل الطيور يوم افتقدتْ هباتكَ لها.وحدي.. وأخفي دمعي، أخشى أن تراني فتنهر ضعفي. أخبيءُ شوقي لكما، فأنحني وأرسم بيدي، فوق التراب، فرسا أسود اللون بغُرّته البيضاء كأنها نوارة لوز في نهاية فبراير، ثم أصيح فيه وقد استعدتُ ضحكتي على هذا اللعب:أيْ انهض، فينهض شامخا وهو ينفض عنه غبار الخيال، ثم يلتفتُ نحوي ، فأرتمي فوقه ليأخذني إليك هناك في أي مكان، حيث كل الأمكنة هنا طاهرة.   

 

ليتني أقدمُ لك ماءَ المطر ونجوم الفجر وصمت النهر في منعرجاته وحبات القرنفل الناضجة والريحان، ومجامر من طين تطلع منها بخور بطعم لون عيون أمي.

 

لطالما كانت التفاصيل ذات قدرة مدهشة على إخفاء نفسها بشغف عجيب. ولطالما كنتَ مُلهما وكبيرا لي ولكل الذين كانوا ينحنون أمامك ويقبّلون يدك بحب يمنحهم قبسا من رحمة ربنا. هل تذكرُ وأنا بُعيد العاشرة من عمري ، بعدما اعتقدتُ أني، مثلك، دفنتُ الخوف وكل الأوهام في قبر مجهول، أردتُ ان أقدك في مشيتك وصوتك وغضبك وقسوتك وعطفك العالي، فكنتُ وسط أقراني كما أنتَ وسط أقرانك.

 

الآن فقط أستطيع حلّ النسيج الكثيف في علاقتي ببويا محمد بن عبد السلام، وأفهم من أنا ومن أكون وما مصيري. ففي كل مرة أكتشفُ سرا من أسراره التي تجعله في مصاف الأولياء.. قريب جدا من ساحة الأنبياء. رجل أمي أصبح طفلا يتيما وهو ابن ثلاث أو أربع سنوات، ومنذ تلك السن كان يبحث عن ذاته في عالم صعب ومستحيل، خاض الحرب الكونية الثانية وخاص كل حروب الحياة، اشتهر بالحكمة وحب الحياة، يهابونه وهم يروون حوله حكايات كثيرة عن شجاعته وقسوته الضرورية كما رأفته الربّانية.

 

الآن أدركُ إدراكا لا يقين بعده، أن الزمن الذي قضيته في كنفه وبجواره هو الزمن الحقيقي من حياتي وعداه صدى ورجع لما مضى فقط.

 

مرت علاقتي ببويا من ثلاث مراحل كبرى متدرجة ومتكاملة. الأولى شملت طفولتي وشبابي، حيث كان لي عالمي الطفولي الذي هو جزء من عالمه الصاخب، فقد كان يأخذني، رغم أني كنتُ دون العاشرة، إلى سوق البهائم كل يوم سبت(رفقة أخوين آخرين لي) ويرميني في بحر صعب بلا حدود.. يوم السبت الذي يختصر الزمن ويختبر الإيمان والقوة ..بل هو امتحان للواقع والحقائق التي لا تستطيع الصمود لترى نور الفجر.

 

أما اختباري، فكان كيف أتحول في ذلك اليوم المحسوب بساعات محسومة من حافة زمن غير مُتاح للآخرين، من طفل إلى رجل ندّ للرجال القادمين من مختلف القبائل، كأنهم صقور ستتعارك لاقتسام المعلوم من المجهول. أما باقي الأيام فكان يتركني أعيش طفولتي في صيد العصافير بكل الطرق وتشكيل عالمي المفتوح على سهول ترقد فوق جفون مدينة صغيرة تأوي حياتنا.

 

كان لبويا أصدقاء كُثر من قبائل الشاوية يأتون إلينا باستمرار في الربيع والصيف، ولم أعرف لماذا كان يدعوني للجلوس معهم أستمع فقط دون أن أتكلم دون أن يأذنَ لي بالكلام، قبل أن ينتبه، كما سيقول لوالدتي، أنه لا يريدني أن أكون مثله، ولكنه يحلم بي متعلما: قائدا أو حاكما أو قاضيا كبيرا، لأحمي العائلة وأكون سندا شامخا في زمن التحولات. لذلك لم يتأخر حينما جاء بهدهد وجعلني أزدرد قلبه نيئا في لحظة ما زالت تحيا معي.

 

لم يكن بويا قد دخل مسيدا أو مدرسة، ولكنه ولج الحياة من كل أبوابها، مباشرة بعد وفاة والدته فاطنة بنت الطاهر وهي في حوالي العشرين من عمرها. وُلد مع بداية الحرب العالمية الأولى، وشارك جنديا في الحرب العالمية الثانية.. وعاش شهما وحكيما وأمينا. لذلك التفتَ إلى أخي الأكبر الذي رآى أن يكون خليفته وتركني مثل نسر أحلق قريبا منه، مكتفيا بذهابي سوق السبت والعمل في موسم الحصاد، كما كان يكلفني من حين لآخر بمهام لدى أصدقائه.. بعدما اكتشف دقة ملاحظتي وقدرتي في الدفاع عما يكلفني به. كان يرى ذلك دهاء وشراسة في آن، على عكس رأي والدتي التي تراني طفلا مليئا بالنوايا الطيبة.

 

كنت وأنا أحدثه، أحسه يُنصت إلى  رجل، وليس إلى طفل ما زال يبحث عن وسائل جديدة لاصطياد عصافير السماء والاستمتاع بشيّها في ذلك الخلاء. كان عُنفا بريئا يوازي العنف الذي كنتُ أراه في حياة الكبار. لم يكن بويا يحدثنا عن صراعاته في عمله وحياته التي تبدأ يوميا منذ ما قبل الفجر بكثير إلى غروب الشمس... ولكنني كنتُ أشعر بها وتأكدت حينما اعتُقل لخلاف بينه وبين الباشا فسجنه بسجن محلي وسط المدينة.

 

ليست لدي تلك التفاصيل التي لا تلزمني في شيء الآن. ما أذكره أنه طلبني بعد يومين من اعتقاله، فدخلتُ إليه وكان وحيدا وحزينا فعانقني وأجلسني بجواره وهو صامت. أرفعُ، من حين لآخر، رأسي أنظرُ إليه وهو شارد.. ثم فجأة سألني عن الفخاخ التي جاءني بها.. وتشعب حديثنا عن عالمي فقط، ولعله كان يتحدث برموز أكبر مني وأنا أحدثه بحقائقي التي تقف على نوايا لا محدودة.

 

في هذه السن وإلى حدود الثامنة عشرة من عمري كانت نفسي نهرا متدفقا من أنفاسه، كما كانت نفسه من نفس جدنا عبد السلام بن خليفة الشاوي. هكذا هي نفوسنا التي لا نريدها أن تتبدّد.. فنحن كما يمكن تأويل ذلك ببساطة، حياة واحدة تفرقت على الزمن، من تمَّ فموت الواحد منا ليس موتا أو نهاية.. ولكنه عودة إلى سطر جديد في نفس النص الإنساني. هكذا لن يقهرنا الزمن أو الألم.

 

المرحلة الثانية من علاقتي بوالدي، حينما خرجتُ من المدينة الصغيرة وعوالمنا الأخرى، في سن الثامنة عشرة لأواصل دراستي بالدار البيضاء ثم الرباط. ألتقي به في نهاية الأسبوع .. وبعد السنة الأولى بدأت عودتي كل أسبوعين أو أكثر، فشعرَ بأن حياةً جديدةً، لها سحرها، قد سرقتني إلى عوالمها الأخرى، فابتدع وسيلة حتى لا أنقطع عن العوالم الجوهرية وعنه، فبات يدعوني للقدوم إليه بدعوى قراءة عقود أو كتابة مراسلات. وكانت علاقته بي تنطلق من كوني الابن الذي سيرى فيه عالما غير عالمه.

 

أما المرحلة الثالثة، فهي حينما اشتغلتُ واكتشفنا معا أن عالمه هو جزء من اهتمامي وصرتُ خليفته ورفيقه باستمرار، يستشيرني ويدفع بي إلى مفاوضات عبثية وهو بجواري يتابع وينظر إليّ بنفس نظراتي إليه وأنا طفل في العاشرة وما بعدها. ولعله لمّا أحس بدنو الأجل، بات يروي لي بعضَ ما عاشه وعاناه ثم ينتقل ليوصيني وصايا كثيرة تتعلق بالأعمال والأشخاص، ويدعوني في كل مرة إلى الاهتمام بالعائلة وخصوصا والدتي.

 

هكذا أنا وأنتَ أيها الشامخ القدْر في الأرض والسماء، وصاياك

 

الآن، دعني أخبرك ، بويا، أيها الشامخ القدْر، أن رفيقة عمرك التي هي آخر الوليات الأمازيغيات قد تركتْ هذه الأرض ولحقت بك وبقيتُ وحيدا لا أجد من أحاوره عنك وأسأله عن تفاصيل صغيرة ضاعت مني ونحن نضحك أو نندهش مما كان من بُعد نظرك.. نضحك بحذر أنا وأمي في انتظار أن نرى ابتسامتك فنتمادى في الضحك.

 

 

أنتَ في السماء منذ عشر سنوات بحساب الزمن الأرضي، وأنا في الأرض لا أعرف إلى متى... أحيا كما اتفقنا. فتحية وسلاما لكما.


تصنيف فرعي

  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

إقــــرأ المزيد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتزويدك بتجربة تصفح جيدة ولتحسين خدماتنا باستمرار. من خلال مواصلة تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدام هذه الملفات.