X

سياسة

المغرب يرد على البرلمان الأوروبي: مناورتكم تهدف لتحويل النقاش عن الأسباب العميقة للأزمة مع إسبانيا.. ومنطق الأستاذ والتلميذ لم يعد مقبولا

الجمعة 11 يونيو 2021 - 13:38

ردت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الجمعة 11 يونيو الجاري، بقوة على القرار الذي صادق عليه البرلمان الأوروبي، أمس، مؤكدة أنه لا يغير في شيء الطابع السياسي للأزمة الثنائية بين المغرب وإسبانيا.

وقالت الخارجية المغربية في بلاغ لها، إن محاولات إضفاء الطابع الأوروبي على هذه الأزمة هي بدون جدوى ولا تغير بأي حال من الأحوال طبيعتها الثنائية الصرفة وأسبابها العميقة والمسؤولية الثابتة لإسبانيا عن اندلاعها. موضحة أن "توظيف البرلمان الأوروبي في هذه الأزمة له نتائج عكسية. بعيدا عن المساهمة في إيجاد حل، فهو يندرج ضمن منطق المزايدة السياسية قصيرة النظر. هذه المناورة، التي تهدف إلى تحويل النقاش عن الأسباب العميقة للأزمة، لا تنطلي على أحد". 

وزادت الوزارة، أن "القرار يتنافى مع السجل النموذجي للمغرب في ما يتعلق بالتعاون في مجال الهجرة مع الإتحاد الأوروبي. هؤلاء الذين يحاولون انتقاد المغرب في هذا المجال هم أنفسهم الذين يستفيدون في الواقع من نتائج ملموسة ويومية للتعاون على الميدان". مذكرة بأنه لا يمكن لأحد في أوروبا أن يشكك في جودة الشراكة بين الإتحاد الأوروبي والمغرب في جميع المجالات، بما فيها الهجرة، مضيفة أن الأرقام تؤكد ذلك (فمنذ 2017 فقط، مكن التعاون في مجال الهجرة من إجهاض أزيد من 14 ألف محاولة للهجرة غير الشرعية، وتفكيك 5 آلاف شبكة للتهريب، وإنقاذ أزيد من 80 ألف و500 مهاجر في عرض البحر ومنع محاولات اقتحام لا حصر لها).

كما أكدت أن "المغرب ليس في حاجة إلى ضمانة في إدارته للهجرة. ولم يعد مقبولا وضع الأستاذ والتلميذ. فالوصاية طريق مسدود. وليست العقوبة أو المكافأة هي التي توجه الأفعال، وإنما القناعة بالمسؤولية المشتركة". مشيرة إلى أن قرار البرلمان الأوروبي يتنافى مع روح الشراكة القائمة بين المملكة المغربية والإتحاد الأوروبي. فمن خلال محاولته وصم المغرب، إنما يضعف في الواقع مبدأ الشراكة في حد ذاته، مردفة أن "هذا القرار يبين أنه، على صعيد الجوار الجنوبي للإتحاد الأوروبي، حتى ما تم بناؤه بنجاح وعلى مر الزمان قد يكون موضوع تصرفات غير ملائمة وانتهازية في البرلمان الأوروبي".

وأوضحت الوزارة، أنه "بقدر ما يشعر المغرب بالارتياح إزاء علاقته بالإتحاد الأوروبي، بقدر ما يعتبر أن المشكل يظل مع إسبانيا، طالما لم تتم تسوية أسباب اندلاعه"، والمغرب لم يقيم أبدا الشراكة مع الإتحاد الأوروبي في ضوء أحداث ظرفية، وإنما على أساس عمل قائم على الثقة على المدى البعيد. وخلصت إلى أن موقف الدول الأعضاء في المفوضية ومصلحة الشؤون الخارجية كان بناء في ما يتعلق بالدور الرئيسي للمغرب في الشراكة الأورو-متوسطية والتقييم الإيجابي للتعاون في مجال الهجرة.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي "تاج الدين الحسيني"، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن القرار الصادر عن الإتحاد الأوروبي الذي قدمه ممثلو إسبانيا في البرلمان الأوروبي، كان يهدف إلى إدانة واضحة للمغرب فيما سمي باستغلال الأطفال وتوظيفهم في ملف الهجرة السرية الجماعية لمدينة سبتة، لكن في الحقيقة القرار لا يحمل أي إدانة للمغرب، ويستعمل فقط لنوع من الدعاية الإعلامية، وإثبات التضامن بين الفرقاء في الإتحاد الأوروبي.

وأشار المحلل السياسي، إلى أنه تم إدخال تعديلات على المسودة الإسبانية لمشروع القرار، حيث حاول البرلمان الأوروبي أن يأخد العصا من الوسط، إذ أن القرار أشاد بشكل واضح بالمبادرة التي قام بها العاهل المغربي والمتمثلة في الموافقة على إسترجاع كل القاصرين غير المصحوبين في بلدان الإتحاد الأوروبي، موضحا أن عرقلة عودة هؤلاء لا تعود أصلا إلى المغرب بل هي مرتبطة ببعض التعقيدات الإدارية التي تفرضها البلدان الأوروبية فيما يتعلق بمسألة القاصرين.

وخلص إلى أنه ينبغي أن نتعامل مع الأوربيين بالكثير من البرغماتية والعقلانية التي تتناسب مع عقلية الإتحاد الأوروبي، لأنه بدون نوع من التفاهم هناك مخاطرات قد تقع في مثل هذه المواقف، خاصة وأننا ندافع عن القضية المركزية لبلدنا قضية الصحراء المغربية وليس بالضرورة فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية مع دولة أخرى مثل إسبانيا.

واتهم البرلمان الأوروبي، المغرب باستخدام المهاجرين القصر "أداة للضغط السياسي"، إثر تخفيف الجانب المغربي مؤخرا الرقابة على الحدود مع إسبانيا ما أدى إلى تدفق آلاف المهاجرين على جيب سبتة. 


تعليقات


إقــــرأ المزيد