هل تعيد المحكمة الدستورية رسم الخريطة البرلمانية؟
جلال رفيق
لم يعد الحديث عن الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر مرتبطا فقط بالنتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية، بعدما انتقلت المنافسة إلى مرحلة جديدة داخل المحكمة الدستورية، فبحسب معطيات جديدة، توصلت المحكمة إلى حدود زوال الثلاثاء 6 أكتوبر بستة ملفات طعن، مع احتمال ارتفاع العدد قبل إغلاق باب الطعون في 25 أكتوبر الجاري.
من الصندوق إلى المحكمة
الانتخابات انتهت بالنسبة للناخبين، لكنها لم تنتهِ قانونيا بالنسبة للمتنافسين. فالمحكمة الدستورية هي الجهة المختصة بالنظر في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، والقانون يمنح المتنافسين 30 يوماً من تاريخ إعلان النتائج لتقديم الطعون. وبذلك، فإن العدّ التنازلي الحقيقي بالنسبة للراغبين في الطعن مازال مستمرا.
المعطى اللافت في المرحلة الحالية هو أن ستة طعون فقط أودعت إلى حدود 6 أكتوبر، لكن الرقم لا يمكن اعتباره نهائياً، خصوصاً أن بعض الملفات تحتاج إلى تجميع المحاضر والوثائق والإثباتات قبل إحالتها إلى القضاء الدستوري، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن مصادر مطلعة.
الحملة الانتخابية تدخل قاعة المحكمة
المعركة الجديدة لن تدور بالشعارات التي رافقت الحملة، وإنما بالوثائق. فالقانون يشترط أن تتضمن عريضة الطعن الوقائع والوسائل المحتج بها، وأن تكون مدعمة بالمستندات التي يستند إليها الطاعن.
وهنا تكمن أهمية المحاضر، والصور، والتسجيلات، والشهادات والوثائق التي يمكن أن تثبت المخالفات الانتخابية. لكن وجود مخالفة، في حد ذاته، لا يعني تلقائياً سقوط المقعد، إذ يبقى السؤال الأساسي أمام القاضي الدستوري هو: هل ثبتت المخالفة؟ وهل كانت مؤثرة في سلامة العملية الانتخابية أو في النتيجة ؟
المحكمة نفسها ترسم حدود المعركة
المحكمة الدستورية أوضحت في مناسبات سابقة أن الطعون الانتخابية تهدف إلى التحقق من صدقية ونزاهة وسلامة العملية الانتخابية. كما أكدت في مواكبتها للانتخابات الحالية أن قراراتها في المنازعات الانتخابية يمكن أن تنتهي بعدم قبول الطعن أو رفضه، وقد تصل، عندما تتوافر شروط ذلك، إلى إلغاء العملية الانتخابية كلياً أو جزئيا.
وبمعنى آخر، فإن الطريق من الطعن إلى إسقاط المقعد ليس آليا. هناك سلسلة من الاختبارات القانونية: قبول الطعن شكلا، ثبوت الوقائع، تقييم الأدلة، ثم تحديد مدى تأثير المخالفات على النتيجة.
سوابق تجعل الملف أكثر جدية
والحديث عن احتمال سقوط مقاعد ليس مجرد سيناريو افتراضي. فالسجل القضائي للمحكمة الدستورية يتضمن سوابق انتهت إلى إلغاء انتخاب أعضاء بمجلس النواب، بل إن وثائق المحكمة توثق، في استحقاقات سابقة، قرارات ألغت انتخاب عدد من البرلمانيين وأخرى صححت نتائج انتخابية.
وفي إحدى السوابق، تعاملت المحكمة مع مخالفات مرتبطة بالعملية الانتخابية من زاوية تأثيرها على صدقية وسلامة الاقتراع، وهو ما يؤكد أن القاضي الدستوري لا ينظر فقط إلى وجود المخالفة، وإنما إلى وزنها القانوني وتأثيرها الانتخابي.
هل ستتجاوز الطعون حاجز الستة ؟
المؤشرات الحالية لا تسمح بالجزم بعدد الطعون النهائي. المؤكد هو أن المحكمة توصلت بستة ملفات إلى حدود 6 أكتوبر، بينما يبقى الباب مفتوحاً إلى غاية 25 أكتوبر.
وهذا يعني أن الخريطة البرلمانية المعلنة حاليا ليست بالضرورة آخر صورة قانونية للمجلس. فكل طعن مقبول سيدرس بشكل مستقل، وكل مقعد مطعون فيه سيخضع لاختبار الأدلة والوقائع، وليس للتقديرات السياسية.
الاختبار الأصعب
القضية إذن ليست في عدد الطعون، وإنما في قوة الملفات. فقد يتحول طعن واحد مدعّم بأدلة مؤثرة إلى قرار بإلغاء انتخاب، بينما قد تنتهي ملفات أخرى بالرفض إذا لم تثبت المخالفات أو ثبت عدم تأثيرها في النتيجة.
ولهذا تبدو المرحلة المقبلة مختلفة تماماً عن مرحلة الحملة الانتخابية: لم يعد الصوت الانتخابي وحده هو الذي يتحدث، بل المحضر والدليل والوثيقة والتسجيل والحجة القانونية.
والنتيجة النهائية لهذه المعركة لن تحددها التصريحات الحزبية ولا التسريبات، وإنما قرارات المحمنة الدستورية.
-
15:50
-
15:30
-
15:06
-
14:49
-
14:30
-
14:10
-
13:47
-
13:23
-
13:00
-
12:33
-
12:10
-
11:53
-
11:33
-
11:11
-
10:51
-
10:42
-
10:39
-
10:25
-
10:06
-
10:00
-
09:40
-
09:22
-
09:00
-
08:43
-
08:24
-
08:00
-
07:33
-
07:05
-
06:34
-
23:44
-
23:15
-
22:51
-
22:22
-
21:55
-
21:54
-
21:01
-
20:43
-
20:12
-
19:42
-
19:11
-
18:42
-
18:13
-
17:43
-
17:12
-
17:00
-
16:44
-
16:12