اليوم العالمي للمعلم.. فرصة للتذكير بسمو مكانته داخل المجتمع
"اليوم العالمي للمعلم"، الذي يحتفى به في الخامس أكتوبر من كل عام، هو مناسبة لاستحضار أدوار وجهود المعلم، والذي يمثل أهم المرتكزات التي تقوم عليها منظومة التربية والتعليم، وأحد العناصر الداعمة للحق في التعلّم.
لطلما حظي المعلم بمكانة مهمة لدى الكثير من الحضارات الكبرى التي بصمت تاريخ الإنسانية بإسهاماتها العلمية والفكرية، حيث أولته عناية كبيرة، اعتبارا للأدوار التي يقوم بها على مستوى التربية والتلقين والتكوين وتطوير المهارات، فبالإضافة إلى العملية التعليمية التي يزاولها، لا تخفى جهوده في ما يتعلق بترسيخ القيم المجتمعية والثقافية، والتربية على الحوار واحترام الرأي الآخر، ونبذ السلوكيات المتطرفة والعنيفة، والتربية على المواطنة بما تحيل عليه من حقوق وواجبات.
وتتجلى أهمية أدوار المعلم و قدسيتها في المكانة التي أولاه الإسلام إياها كما باقي الديانات السماوية، انسجاما مع جهوده في ما يتعلق بتنوير النشء وتلقينه مختلف العلوم والثقافات، وتوجيهه نحو نور الفكر والمعرفة، فقد تضمن القرآن الكريم عددا من الآيات التي تسمو بالعلم والعلماء، وتؤكد على مكانتهم ومسؤولياتهم داخل المجتمع.
ناهيك عن التوصيات التي حرصت عليها كل من منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم (يونسكو)، منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، حيث تم التأكيد على أهمية توفير شروط عمل مناسبة تليق بمهام التربية، ومنح وظيفة التعليم المكانة التي تستحقها من لدن السلطات العمومية، بحيث تشجع فعالية العملية التعليمية، وتتيح للمعلم الانكباب على مهامه في أحسن الظروف، مع الاعتراف للهيئات التمثيلية للمعلمين بالمساهمة في تطوير النظم التعليمية والتربوية، وفي رسم السياسات العامة ذات الصلة بهذا الخصوص، وإعطاء المؤسسات التعليمية بكل مستوياتها الحصانة والاحترام اللائقين، من حيث تطوير البرامج والمناهج الناجعة والحديثة، والبنى التحتية المناسبة، علاوة على تمكين المعلمين من شروط العيش الكريم.
كما تم التأكيد أيضا على أهمية اضطلاع المعلم بواجباته، من خلال توخّي المسؤولية والقيم العالمية عند تأدية المهام، واستحضار مصالح التلاميذ، ووضع ميثاق أخلاقي يعزّز مبادئ وأخلاقيات المهنة.
غير أن أهمية مكانة المعلم داخل المجتمع لا تأتي فقط من خلال هذه المبادرات المرتبطة بتحسين الوضعية المادية لهذه الفئة، أو توفير الشروط القانونية والإدارية والتقنية لاشتغالها في ظروف إنسانية ومناسبة، بل يتجاوز ذلك إلى إرساء ثقافة تؤمن بأهمية ومكانة العلم وبرسالة التعليم، والثقة في دور المعلم على مستوى المساهمة في تطوير المجتمعات، فترسيخ ثقافة الاعتراف بالجميل بين مكونات أفراد المجتمع هي مدخل أساسي لإعادة الاعتبار للعلم والمعرفة في زمن طغت فيه التفاهات والشعبوية مع تطور وسائل الاتصال الحديثة، وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي.
فإعطاء الدول الأولوية و العناية الفائقة للمعلم هي مسألة لم تأتي من فراغ، بل هي رهان على دوره في إعداد الأجيال الصالحة الكفيلة بتحقيق التطور والنمو،والاستئثار بمكانة لائقة بين الأمم، فمهام الأستاذ في مضمونها تتجاوز كونها وظيفة إلى رسالة نبيلة داخل المجتمع خاصة في ظل حاجتنا الملحة في عصرنا الحالي لإعداد أجيال في مستوى التحديات المختلفة التي تواجه الإنسانية، يفرض علينا بذل مزيد من الجهود في سبيل تكريم هذه الفئة ومنحها المكانة اللائقة.
-
07:35
-
06:24
-
03:00
-
02:00
-
01:00
-
00:01
-
23:27
-
23:00
-
22:55
-
22:25
-
22:18
-
22:00
-
21:33
-
21:00
-
20:32
-
19:55
-
19:30
-
18:55
-
18:00
-
17:30
-
17:00
-
16:12
-
15:40
-
15:07
-
14:44
-
14:15
-
13:43
-
13:11
-
12:43
-
12:11
-
11:40
-
11:12
-
10:40
-
10:13
-
09:44
-
09:13
-
09:00
-
08:30
-
08:00
-
07:55