X

عبر العالم

وجهات نظر عبر العالم... اعتراف إفريقي بالجهود الملكية في حماية وتنمية القارة السمراء.. و"البوليساريو" تدق المسمار الأخير في نعش العلاقات المغربية - الإيرانية

الاثنين 07 ماي 2018 - 13:45

 بقلم: فهد صديق

 التأم قادة الدول الإفريقية يتقدمهم الملك محمد السادس، بالعاصمة الكونغولية برازافيل للمشاركة في القمة الأولى للجنة المناخ والصندوق الأزرق لحوض الكونغو، والتي تأتي في سياق تنفيذ توصيات "قمة العمل الإفريقية الأولى من أجل انبثاق قاري" المنعقدة بمراكش عام 2016 بمبادرة من جلالته، على هامش مؤتمر أطراف الإتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ "كوب 22"؛ وتهدف إلى إيجاد حلول اقتصادية وبيئية مستدامة من أجل تنمية المنطقة، مع ضمان الحفاظ على بيئتها الخاصة وحمايتها من المخاطر والتهديدات.

 وفي هذا الموضوع، سنتناول بالتفصيل الحضور الأبرز لجلالة الملك في قمة المناخ ببرازفيل، ثم نعرج على قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص قضية الصحراء المغربية، قبل أن نختتم بالقطيعة الدبلوماسية بين المغرب وإيران، وما تبعها من ردود أفعال عربية مؤيدة لهذا القرار...

جلالة الملك يخطف الأضواء في قمة المناخ

 أضفى حضور جلالة الملك، في قمة المناخ ببرازافيل، والتي جاءت بدعوة خاصة من الرئيس الكونغولي؛ طابعا خاصا باعتباره صاحب المبادرة في إطلاق هذا المشروع، الشريك المالي في الصندوق الأزرق لحوض الكونغو الذي يشكل الأداة المالية لتنفيذه، وهو ما يدل على الإلتزام الراسخ والمتواصل لجلالته، من أجل قارة إفريقية قادرة على مواجهة التغيرات المناخية وتسير على طريق التنمية المستدامة.

ولم تمر المشاركة الملكية في قمة المناخ مرور الكرام، بل توجها كما عودنا جلالته في كل قمة إفريقية كبرى يحضرها، بخطاب قوي سيبقى خالدا في الذاكرة دعا من خلاله إلى تعبئة جماعية لدول إفريقيا للتصدي "للآثار المدمرة" لتغير المناخ على كوكب الأرض، والعمل من أجل رفع التحديات التي تواجهها القارة السمراء، مشددا على أهمية "إذكاء الوعي البيئي، بما يوازي حاجتنا إلى التنمية الشاملة لقارتنا".

وأكد جلالة الملك في خطابه، أن الصندوق الأزرق لحوض الكونغو، الذي يشكل أهم أداة مالية للجنة المناخ لحوض الكونغو، سيفضي "حتما" إلى إطلاق دينامية إيجابية، ستتمخض عن جملة من المشاريع، التي من شأنها أن تدعم اقتصاديات الدول الأعضاء. مبرزا أن هذا المشروع الجامع والمتكامل سيساهم في تحسين المسالك المائية الداخلية، وتهيئة الموانئ الصغيرة، وتطوير الصيد المستدام داخل الدول الأعضاء.

وأضاف الخطاب الملكي أن المملكة المغربية عبأت كل طاقاتها وسخرت خبرتها في مجال التصدي للتغيرات المناخية، في سبيل تأمين أسباب نجاح المشروع الطموح الرامي إلى تحويل التحديات المناخية في المنطقة إلى فرص واعدة، وذلك في إطار لجنة حوض الكونغو. واختتم جلالته بالقول إن "حضورنا هنا اليوم، ليجسد حرصنا على وضع هذه القضايا في صدارة اهتماماتنا، وإيلائها الأولوية القصوى في جهودنا، ويؤكد عزمنا الراسخ على تفعيل مبادرات ملموسة، كفيلة بصون حقوق الأجيال القادمة".

وفي هذا الشأن، اعتبر المحلل السياسي مصطفى طوسى، أن الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، أمام قمة لجنة المناخ والصندوق الأزرق لحوض الكونغو ببرازافيل؛ يجسد إلتزام المغرب لفائدة القضايا الكبرى لتنمية القارة الإفريقية.

وأوضح طوسى، أنه بعد توقيع المغرب على عودته المظفرة إلى إسرته الإفريقية، فرضت المملكة نفسها عبر الخطاب الملكي ببرازافيل، كقوة محركة للتنمية بالقارة الإفريقية وحاملة لإنشغالاتها. مبرزا أن الملك محمد السادس، يعبر عن الطموح الإفريقي في بعده القاري، معتبرا أن جلالته يعد من القادة القلائل جدا الذين يجسدون هذا الطموح بمصداقية مؤكدة.

وأضاف المحلل السياسي، أن مشاركة جلالة الملك وخطابه ببرازافيل، شكلا مناسبة لإبراز إلى أي درجة يعتبر المغرب منخرطا في المسلسل الطويل والشاق، للتغير الهيكلي للإقتصاد الإفريقي كي يتمكن مواطنو القارة من الإستفادة الفورية منه، وضمان مستقبل أطفالهم. مؤكدا أن الإلتزام الإفريقي لجلالته، في شقه البيئي، جاء ليذكر الرأي العام الإفريقي، بحجم الريادة التي يضطلع بها المغرب في المعركة الحاسمة من أجل القارة وسكانها واقتصاداتها.

وعقب هذا الخطاب التاريخي، حرص العديد من قادة الدول الإفريقية المشاركون في هذه القمة؛ على الإشادة عاليا بالإلتزام القوي لجلالة الملك من أجل إنجاح المشروع الطموح، الصندوق الأزرق لحوض الكونغو، وكذا بريادة جلالته في مجال مكافحة التغيرات المناخية وانبثاق إفريقيا قادرة على مواجهة هذه الظاهرة.

وفي هذا الصدد، نوه رئيس جمهورية الكونغو رئيس لجنة المناخ لحوض الكونغو ديني ساسو نغيسو، بصاحب الجلالة الملك محمد السادس لإلتزام جلالته الملحوظ والواضح من أجل خدمة قضايا البيئة، ودعم جلالته الموصول للجنة المناخ لحوض الكونغو.

من جهته، أعرب رئيس جمهورية رواندا الرئيس الحالي للإتحاد الإفريقي بول كاغامي، عن اعترافه وتقديره للجهود التي يبذلها الملك محمد السادس والتزامه الشخصي في مجال مكافحة التغيرات المناخية، موضحا أن هذه الظاهرة أضحت تؤثر سلبا في عدد من البلدان الإفريقية. كما أعرب الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، عن شكره وامتنانه لجلالة الملك، لمساهمته الثمينة ومواكبته للجهود الرامية إلى المحافظة على التراث المشترك الذي يتمثل في حوض الكونغو.

بدوره، أشاد رئيس جمهورية النيجر رئيس لجنة الساحل محمدو إيسوفو، بالريادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال محاربة التغيرات المناخية، مؤكدا عزمه الأكيد على العمل سويا بتعاون مع لجنة المناخ لحوض الكونغو من أجل رفع التحديات التي تثقل كاهل القارة الإفريقية.

في حين، عبر رئيس جمهورية الغابون منسق لجنة قادة الدول ورؤساء الحكومات الإفريقية الخاصة بالتغيرات المناخية علي بانغو أونديمبا، عن شكره الحار لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لعمله الدؤوب من أجل إفريقيا، ولاسيما إبان تنظيم المملكة لمؤتمر "كوب 22"، ومبادرة جلالته خلال قمة العمل الإفريقية بإحداث ثلاثة لجان خاصة بمنطقة الساحل والدول الجزرية وحوض الكونغو. منوها بالجهود المبذولة من أجل أجرأة لجنة المناخ لحوض الكونغو، مؤكدا، في هذا الصدد، أن الأمر لا يتعلق بمساعدة القارة الإفريقية وإنما إنقاذ كوكب الأرض.

وفي ختام القمة الإفريقية، جدد قادة الدول ورؤساء الحكومات المجتمعون ببرازافيل، التأكيد على إرادتهم الإستمرار في جعل التصدي للتداعيات المدمرة للتغيرات المناخية والنهوض بالتنمية الشاملة والمستدامة، أولى الأوليات بالنسبة لمنطقة لجنة المناخ لحوض الكونغو. والتزموا أيضا ب"العمل من أجل تحقيق التحول الهيكلي لإقتصاديات منطقة لجنة المناخ لحوض الكونغو بهدف ضمان تنمية شاملة ومستدامة، بما يمكن من القضاء على الفقر وتحسين ظروف عيش السكان من خلال تفعيل جميع الرافعات البشرية والمالية والتقنية والتكنولوجية، وكذا الإمكانيات التي يوفرها الإقتصاد الأخضر والإقتصاد الأزرق".

كما أعربوا كذلك، عن التزامهم بالعمل الفوري والآني من أجل أجرأة الصندوق الأزرق لحوض الكونغو والنهوض به، باعتباره الآلية المالية للجنة المناخ لحوض الكونغو، وبتقديم دعمهم المطلق لخارطة الطريق لسنتي 2018-2019. ناهيك عن إطلاق وتشجيع المخططات الإستثمارية الخاصة بالمناخ بدول لجنة المناخ لحوض الكونغو ومشاريع وبرامج جميع الأطراف المعنية، من أجل الجمع بين التصدي للتداعيات الخطيرة للتغيرات المناخية وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، مؤكدين على ضرورة تكثيف الجهود من أجل تمكين الدول الأعضاء من التوفر على سياسات واستراتيجيات وبرامج عمل خاصة بالمناخ.

مجلس الأمن يصفع خصوم الوحدة الترابية

 بعد تمادي جبهة "البوليساريو" المدعوة من الجزائر، في استفزازاتها بالصحراء المغربية وتجاهلها للأصوات المطالبة بتجنب التصعيد في المنطقة؛ جاءت الضربة القاضية من مجلس الأمن الدولي، الذي تصرف بكل حزم ومسؤولية بإصدار قرار يدعو الإنفصاليين إلى الإنسحاب الفوري من المنطقة العازلة.

وعبر مجلس الأمن في قراره رقم 2414، عن "قلقه من وجود البوليساريو في الكركرات بالمنطقة العازلة" جنوب غرب الصحراء المغربية، داعيا إياها "إلى الإنسحاب الفوري". كما مدد القرار مهمة بعثة "المينورسو" إلى غاية 31 أكتوبر 2018، وأوكل إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، مهمة العمل على خفض التوترات الأخيرة بين المغرب و"البوليساريو".

من جهة ثانية، شدد مجلس الأمن في قراره على "أهمية تجديد التزام الأطراف المعنية بالمضي قدما في العملية السياسية استعدادا للجولة الخامسة من المفاوضات في إطار من الواقعية وروح التسوية"، مبرزا أن الواقعية وروح التسوية "ضروريان" لإحراز تقدم في المفاوضات. ودعا إلى التحلي بالإرادة السياسية والعمل في بيئة مواتية للحوار من أجل استئناف المفاوضات للتوصل إلى "حل سياسي عادل، دائم، ومقبول من لدن الأطراف".

وأقر مجلس الأمن بأن "الحل السياسي لهذا النزاع الطويل الأمد، وتعزيز التعاون بين البلدان الأعضاء في اتحاد المغرب العربي، سيسهم في الإستقرار والأمن، مما سيؤدي أيضا إلى خلق مناصب الشغل والنمو والفرص لكافة الشعوب بمنطقة الساحل".

وفي تحليلهم لهذا الموضوع، اعتبر محللون سياسيون أن القرار 2414 رائع في تقييمه، واضح في مضمونه، ودقيق في توجهه، ويؤكد تشبث مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالهدف المتمثل في الوصول إلى حل متفاوض بشأنه، واقعي، قابل للتحقق ودائم، عن طريق مسار سياسي واضح ونشيط.

وأضاف المحللون أن القرار يترجم رفض مجلس الأمن للإستفزازات التي تهدد وقف إطلاق النار والمسار السياسي برمته، كما أنه كرس الوضع القانوني والتاريخي القائم "بالمنطقة العازلة"، في مقابل محاولات الجزائر و"البوليساريو"، منذ سنوات، لتغييره. ولفتوا إلى أن مجلس الأمن تلقى موقف المغرب الواضح والحازم بخصوص الإنخراط الكامل للجزائر في النزاع المفتعل، بأن الأمر يتعلق هنا بلغة جديدة تدعو الجارة الشرقية إلى تحمل مسئولياتها كاملة، وعكس مستوى مسؤولياتها الثابتة في النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وتابعوا أن نهج المغرب طيلة مراحل مسار التحضير لإستحقاق أبريل، كان موقفا حازما ومسؤولا فالرسائل الموجهة من طرف الملك محمد السادس، إلى الأمين العام للأمم المتحدة والدول الوازنة، حسمت في تعريف مجلس الأمن بخطورة الوضع وكذا التحرك على هذا الأساس.

من جانبه، يرى عبد الفتاح الفاتحي، الأكاديمي والباحث في قضايا الساحل والصحراء، أن قرار مجلس الأمن حول تمديد مهمة بعثة المينورسو "يعزز موقف المغرب وحزمه إزاء الإستفزازات الأخيرة للبوليساريو".

وأكد الفاتحي، أن الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة استخدمت لغة صارمة جدا ضد انفصاليي "البوليساريو"، من أجل وضع حد لإستفزازاتها البالغة الخطورة ومنعها من نقل ما يسمى الهياكل الإدارية من مخيمات تندوف في الجزائر إلى بير لحلو، شرق منظومة الدفاع، كما أمرتها بالإنسحاب الفوري من الكركرات، وهو ما يتماشى مع رسالة الملك محمد السادس، الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة، والتي حرص من خلالها على التوضيح لأنطونيو غوتيريس، أن هذه الأعمال "تشكل تهديدا لوقف إطلاق النار، وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتقوض بشكل جدي العملية السياسية".

وأبرز الخبير في قضايا الساحل والصحراء، أن قرار مجلس الأمن "يحث الجزائر على تحمل كامل مسؤولياتها في النزاع الإقليمي حول الصحراء"، مضيفا أن "المجلس طلب منها، فعليا، في فقرة جديدة، رفع مستوى انخراطها في مسلسل التفاوض والإضطلاع بدورها الخاص والأساسي في دعم العملية السياسية".

ونوه المغرب على لسان ممثله الدئم لدى الأمم المتحدة السفير عمر هلال، بقرار مجلس الأمن، مؤكدا أن المجلس "قدم دعما صريحا وقويا لمطالب المغرب".

وقال هلال، إن قرار مجلس الأمن رقم 2414 حول تمديد مهة بعثة المينورسو "يعزز موقف المغرب وحزمه إزاء الإستفزازات الأخيرة ل (البوليساريو) شرق منظومة الدفاع بالمنطقة العازلة للكركرات"، مشيرا إلى أن المجلس "تصرف بحزم ومسؤولية وحرص على فرض القانون وفقا لمهمته المرتبطة بصون السلم والأمن في العالم".

وأوضح الدبلوماسي المغربي، أن الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة "أمرت (البوليساريو) بالإنسحاب فورا من المنطقة العازلة في الكركرات". مسجلا أيضا أن المجلس "أمر انفصاليي (البوليساريو) بالإمتناع عن نقل ما يسمى الهياكل الإدارية من مخيمات تندوف في الجزائر إلى بير لحلو، شرق منظومة الدفاع، واصفا هذه المناورات بالمزعزعة للإستقرار بالمنطقة".

وأكد المتحدث ذاته، أن "أوامر مجلس الأمن الموجهة إلى انفصاليي (البوليساريو) تشكل نسفا صارخا لأوهامهم ودعايتهم بشأن سيطرة مزعومة على المنطقة الواقعة شرق منظومة الدفاع، أو كيان وهمي لا وجود له إلا في مخيلتهم ومخلية صانعيهم الجزائريين". لافتا إلى أن "هذا القرار يجدد، التأكيد مرة أخرى، على جدية ومصداقية وأهمية المبادرة المغربية للحكم الذاتي".

بدوره، أشاد وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، بمضمون القرار الذي اعتمده مجلس الأمن بشأن الصحراء، واصفا إياه ب"الإيجابي".

وأكد بوريطة، أن القرار جاء "ثمرة للعمل الجاد والحازم لجلالة الملك محمد السادس، من أجل التصدي لكل المحاولات اليائسة التي تستهدف المصالح العليا للمملكة". مذكرا بأن مجلس الأمن عبر، عن "قلقه" بشأن وجود جبهة البوليساريو في منطقة الكركرات الواقعة على الشريط العازل، داعيا إياها إلى إخلائها على الفور.

وسجل وزير الخارجية المغربي، أن مجلس الأمن "فند كل التحركات والأكاذيب حول وجود (أراض محررة) أو مناطق انتشار". مشيرا إلى أن جبهة البوليساريو، المدعومة من قبل الجزائر، مدعوة اليوم، إلى الإنصياع لنداءات مجلس الأمن والإنسحاب فورا، ونهائيا، ودون شروط، من المنطقة الواقعة شرق المنظومة الدفاعية. مبرزا أن مجلس الأمن يستبعد جميع الحلول والسيناريوهات والمخططات غير الواقعية وغير القابلة للتحقيق وغير المستدامة التي ينادي بها باقي الأطراف، ويؤكد أن "الواقعية وروح التوافق أساسيان للتقدم نحو الحل السياسي".

وخلص بوريطة، إلى أن مجلس الأمن تبنى توصية الأمين العام في تقريره الأخير، والقاضية بدعوة الجزائر إلى الانخراط بقوة في المسلسل السياسي، على قدر مسؤولياتها الثابتة في النزاع الإقليمي حول الصحراء، وبذلك، يكرس القرار، حسب الوزير، وضع الجزائر فاعلا وطرفا مباشرا، عليه واجب الإنخراط بشكل أقوى في البحث عن الحل السياسي.

ورغم أثر الصفعة، أعلنت الجزائر أنها "تسجل" بارتياح القرار الجديد بشأن الصحراء، والذي يؤكد مجددا "أنه لا حل لهذا النزاع إلا في ضمان ممارسة شعب الصحراء لحقه الثابت في تقرير المصير"، حسب تعبيرها.

وفي هذا السياق، قال الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، عبد العزيز بن علي الشريف: "لا يمكن إذا للجزائر إلا أن تشيد بدعم مجلس الأمن التام للأمين العام ولمبعوثه الشخصي من أجل بعث المفاوضات بديناميكية وروح جديدتين، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين".

وأضاف المسؤول الجزائري: "لا يسع الجزائر إلا أن تنضم إلى النداء الذي وجهه مجلس الأمن لطرفي النزاع، وهما المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، من أجل استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وبحسن نية، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين.."، حسب قوله.

وعقب القرار الأممي الخاص بقضية الصحراء المغربية 2414، خرجت جبهة "البوليساريو" من منطقة الكركرات الحدودية تجر أذيال الخيبة عبر سحب ما تسميه "الشرطة المدنية". واصفة هذه الخطوة ب"إعادة الإنتشار"، على حد قولها.

"جبهة الوهم".. والقطيعة بين المغرب وإيران

 تميزت العلاقات المغربية - الإيرانية بنوع من التوتر عبر العقود، الذي كان ينتهي في كل مرة بالقطيعة الدبلوماسية وسحب السفراء، وهو ما حدث بالفعل قبل أيام قليلة حين أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، عن ذلك بسبب دعمها (إيران) لجبهة "البوليساريو" الإنفصالية، عبر "حزب الله" اللبناني.

وقال بوريطة، إن قرار قطع العلاقات مع طهران، صدر ردا على تورط إيران عن طريق "حزب الله" اللبناني في تحالف مع "البوليساريو" يستهدف أمن المغرب ومصالحه العليا، منذ سنتين وبناء على حجج دامغة. موضحا أن هذه العلاقة بدأت عام 2016 حين تشكلت ما يسمى ب"لجنة لدعم الشعب الصحراوي" في لبنان برعاية حزب الله، تبتعها زيارة وفد عسكري من حزب الله إلى مخيمات تندوف بالجزائر.

وأضاف الدبلوماسي المغربي، أن "نقطة التحول كانت في 12 مارس 2017 حين جرى توقيف (قاسم محمد تاج الدين) في مطار الدار البيضاء، بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية تتهمه بتبييض الأموال والإرهاب، وهو أحد كبار مسؤولي مالية حزب الله في إفريقيا". مردفا بالقول "وبسبب هذا الإعتقال بدأ حزب الله يهدد بالثأر وأرسل أسلحة وكوادر عسكرية إلى تندوف لتدريب عناصر من (البوليساريو) على حرب العصابات وتكوين فرق كوماندوز وتحضير عمليات عدائية ضد المغرب"، مؤكدا إرسال صواريخ حديثة إلى عناصر الجبهة الإنفصالية.

من جانبه، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، أن "قرار قطع العلاقات مع إيران هو قرار مغربي سيادي في سياق ثنائي بناء على أدلة ملموسة تؤكد تورطها في دعم جبهة البوليساريو عبر حزب الله".

وأشار الخلفي إلى أن "المغرب قبل أن يتخذ هذا القرار أراد مواجهة إيران بهذه الدلائل ولم يتلق ما يدحض هذه الأدلة"، معتبرا أن "القرار ليس موجها ضد الشيعة، وأن أي تجرؤ على الوحدة الترابية سيكون مكلفا لصاحبه".

كما أكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أن ‏قرار المملكة قطع العلاقات مع إيران قرار مغربي خالص، بعد أن ثبت بالأدلة أنها تدعم جبهة الإنفصاليين عسكريا وبالخبرات العسكرية مباشرة أو بواسطة "حزب الله" اللبناني.

وتعليقا على هذه الخطوة، قال الخبير في القانون الدستوري والشؤون البرلمانية رشيد لزرق، إن قطع العلاقات، هو أخطر القرارات في العلاقات الدولية والدبلوماسية بين الدول، مضيفا أن الحكومة المغربية لم تصدر هذا القرار قبل تأكدها من ضلوع إيران في تسليح وتمويل وتأهيل جبهة "البوليساريو" عبر "حزب الله" اللبناني.

وأشار المحلل السياسي، إلى أن الدبلوماسية المغربية معروفة بعدم اتخاذ قرارات انفعالية، ومن ثم فإن قرارها بقطع العلاقات مع إيران، يدل أن هناك مساس خطير بمصالح المملكة، لهذا تم الرد عليه بإجراء صارم.

وشدد المتحدث ذاته، على أن قيام إيران عبر ذراعها حزب الله بتسليح جبهة "البوليساريو"، يعد طعنة في ظهر المغرب، خصوصا في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية التي تعرفها قضية الصحراء، وتلويح الجبهة الإنفصالية بحرب العصابات. مبرزا أن القرار يأتي استجابة للتفاعلات الدولية والإقليمية، في وقت تريد إيران محاصرة دول المنطقة.

أما رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني عبد الرحيم منار السليمي، فاعتبر أن إيران بصدد إنشاء ميلشيا تابعة لها على طريقة "الحوثيين" و"حزب الله" في المنطة، مؤكدا أن هناك تاريخا طويلا من الخلافات والأزمات بين الرباط وطهران، ولكن الأمر اليوم مختلف لأنه يرتبط بخطر على الأمن القومي المغربي.

وأضاف السليمي، أن "حزب الله" يقوم بتدريب ميلشيات "البوليساريو"، فضلا عن إرساله لأسلحة تصل للجبهة الإنفصالية بتنسيق من سفارة إيران بالجزائر. مشيرا إلى أن المغرب أعاد العلاقات بشرط أن لاتهدد الأمن المغربي، ولكن المسألة ثنائية بحثة بين إيران والمغرب.

وفي ردها على القرار المغربي، نفت إيران اتهامات المملكة لها بتسهيل عمليات إرسال أسلحة إلى جبهة "البوليساريو" الإنفصالية. معربة عن أسفها بأن تشكل هذه الإتهامات "مقدمة" لقطع العلاقات الدبلوماسية.

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان لها، أن "التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بشأن وجود تعاون بين دبلوماسي إيراني وجبهة (البوليساريو).. كاذبة". مشيرة إلى أن إيران ملتزمة ب"احترام سيادة وأمن" الدول التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، و"عدم التدخل في شؤونها الداخلية".

بدوره، نفى "حزب الله" اللبناني الذراع الأيمن لإيران، كل الإتهامات الموجهة إليه والتي تتعلق بارساله أسلحة إلى جبهة "البوليساريو".

وجاء في بيان للحزب ذو المذهب الشيعي: "من المؤسف أن يلجأ المغرب بفعل ضغوط"، زعم إنها "أمريكية وإسرائيلية وسعودية لتوجيه هذه الإتهامات الباطلة له"، حسب تعبيره. مضيفا "كان حريا بالخارجية المغربية أن تبحث عن حجة أكثر إقناعا لقطع علاقاتها مع إيران التي وقفت وتقف إلى جانب القضية الفلسطينية وتساندها بكل قوة..". 

وفي هذا الإطار، أبرز الدكتور الموساوي العجلاوي، الباحث في المعهد المغربي للدراسات الافريقية، أن الأذرع الإعلامية الإيرانية تروج وتركز على أن هناك ضغوطات من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والسعودية على المغرب، وهو الأمر الذي اعتبره "أمرا غير واقعي"، لأنه لو كانت هناك ضغوطات من السعودية لما أعاد المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران ما بين سنة 2014 و2016.

ونبه العجلاوي، إلى أنه في أدبيات أرشيف "حزب الله" هناك لجنة لدعم الشعب الصحراوي، وأن الأذرع الإعلامية للحزب الشيعي تعطي مساحة كبيرة لأنشطة "البوليساريو" وبيانات الجبهة.

ولم تتوان جبهة "البوليساريو" هي الأخرى في الظهور وإبداء رأيها في القضية، مؤكدة نفيها وجود أي علاقات عسكرية مع إيران أو "حزب الله".

وقال ما يسمى بسفير "جبهة الوهم" في الجزائر، إن "البوليساريو لم يكن لها وليس لها اتصالات عسكرية مع إيران أو حزب الله، ولسنا بحاجة إلى ذلك". واستطرد قائلا "ما طرحه المغرب هو عبارة عن أكذوبة كبيرة يحاول من خلالها البحث عن غطاء للإنسحاب من المفاوضات مع الجبهة، بعد مصادقة مجلس الأمن الدولي على القرار 2414 الذي يتم بموجبه تمديد عهدة بعثة المينورسو الأممية بستة أشهر إلى غاية أكتوبر المقبل".

وأشار المسؤول الإنفصالي، إلى أن "المغرب يعيش في حالة هيستيريا ولا يدري كيفية التهرب من إلزامية الحوار، ونحن نتحدى المغرب أن يقوم بتقديم أي دليل على علاقة بين البوليساريو وإيران"، مضيفا أن "الرباط تحاول أن تستغل مواقف دولية معينة وتقحم البوليساريو والجزائر في قضايا لا تخصنا في الحقيقة ولا تخدم قضيتنا العادلة". حسب تعبيره.

تأييد عربي واسع للقرار المغربي

 عقب إعلانها قطع علاقتها الدبلوماسية مع إيران على خلفية تورطها في دعم جبهة "البوليساريو" الإنفصالية عبر حزب الله اللبناني؛ أعربت جامعة الدول العربية، عن تضامنها مع قرار السلطات المغربية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية محمود عفيفي، إن "القرار الصادر عن (قمة القدس) في المملكة العربية السعودية بالظهران، بشأن التدخلات الإيرانية عكس موقفا عربيا صلبا في رفض هذه التدخلات والعمل على التصدي لها، وأن اللجنة الرباعية المعنية بمتابعة الموضوع تعد إطارا عربيا فعالا لتنسيق السياسات وتوحيد المواقف في مواجهة الأطماع والتهديدات والتدخلات الإيرانية".

وأضاف نفس المتحدث أن "التطور الذي يعد الحلقة الأحدث في سلسلة متصلة من التدخلات الإيرانية المزعزعة للإستقرار في المنطقة العربية، يستدعي ألا تقف الدول العربية مكتوفة الأيدي أمام هذه الاستراتيجية الإيرانية التي تهدف إلى نشر الفوضى وعدم الإستقرار".

بدوره، أكد مجلس التعاون لدول الخليج العربية تضامنه الكامل والثابت مع المملكة المغربية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات، تعزيزا لسيادتها ووحدة أراضيها والحفاظ على أمنها واستقرارها.

وأعرب الأمين العام للمجلس الخليجي عبد اللطيف الزياني، عن تأييده لإعلان المغرب قطع علاقاته مع إيران، معربا عن إدانته للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للمملكة، من خلال ما تقدمه من دعم ومساندة وتدريب لعناصر "البوليساريو" عبر ميلشيا "حزب الله"، بهدف زعزعة الأمن والإستقرار في المملكة المغربية.

من جهتها، أعربت المملكة العربية السعودية، عن وقوفها إلى جانب المغرب في كل ما يهدد أمنه واستقراره ووحدته الترابية.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، إن "حكومة المملكة العربية السعودية تدين بشدة التدخلات الإيرانية في شؤون المغرب الداخلية من خلال أداتها ميليشيا (حزب الله) الإرهابية التي تقوم بتدريب عناصر ما يسمى بجماعة (البوليساريو) بهدف زعزعة الأمن والإستقرار في المملكة المغربية الشقيقة".

وأكدت دولة الإمارات العربية المتحدة، وقوفها مع المغرب ضد التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية. وقال وزير شؤونها الخارجية أنور قرقاش: "نقف مع المغرب في حرصه على قضاياه الوطنية وضد التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية". مضيفا "سياستنا وتوجهنا الداعم للمغرب إرث تاريخي راسخ أسس له الشيخ زايد والملك الحسن الثاني، رحمهما الله، وموقفنا ثابت في السراء والضراء".

كما أعلن وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، عن تأييد بلاده لقرار المغرب قطع علاقاته مع إيران. وقال المسؤول البحريني: "نقف مع المغرب في كل موجب كما يقف معنا دائما، ونؤيد بقوة قراره الصائب بقطع العلاقات مع إيران، نتيجة دعمها لأعدائه، بالتعاون مع حزب الله الإرهابي".

وتأخرت دولة الكويت في ردها على القرار، قبل أن يخرج مصدر مسؤول بوزارة خارجيتها ليعرب عن "إدانة بلاده ورفضها لأي محاولة تستهدف أمن واستقرار ووحدة أراضي المملكة المغربية الشقيقة". مبرزا أن موقف دولة الكويت "الثابت والمتضامن مع المملكة المغربية الشقيقة وتأييدها في كل ما تتخذه من إجراءات لصيانة أمنها واستقرارها والحفاظ على وحدة أراضيها والتصدي لأي محاولة تسعى للتدخل في شؤونها الداخلية أيا كان مصدرها".

وجدد المصدر ذاته، التأكيد على أهمية الإلتزام باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهي المبادئ الدولية التي ترتكز عليها العلاقات بين الدول ويؤكدها ميثاق الأمم المتحدة.

من جانبها، أعربت دولة قطر، عن تضامنها العميق والكامل مع المملكة المغربية في "المحافظة على سلامة ووحدة أراضيها في وجه أية محاولات تستهدف تقويض هذه الوحدة، أو تستهدف أمنها وسلامة مواطنيها".

وشددت الخارجية القطرية في بيان لها، على "أهمية احترام المبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول وفي مقدمتها احترام السيادة"، وكذا "عدم التدخل في شؤونها الداخلية وحل الخلافات بالحوار ومن خلال الوسائل والطرق السلمية المتعارف عليها دوليا".

وعليه يمكن القول، إن هذه الخطوة المغربية والتي مع تتفق مع توجهات الدول العربية والإسلامية الداعية للجم التمدد الإيراني الطائفي في المنطقة؛ جاءت في توقيت مهم يكشف للعالم أجمع حقيقة النظام الإيراني، الذي أثبت أنه الداعم الأول ل"الإرهاب"، فضلا عن محاولته المغرضة لشق الصف العربي ونشر المشروع الشيعي في المغرب، على غرار ما حدث في سوريا والعراق واليمن ولبنان...

 


تعليقات


إقــــرأ المزيد