عندما تستمع حكومة عزيز أخنوش لنبض الشارع... كفى من المزايدات السياسية حول الساعة القانونية
الدكتور حفيظ وشاك
بعد سنوات طويلة من الجدل المجتمعي حول اعتماد الساعة الإضافية، جاء القرار الذي صادق عليه المجلس الحكومي المنعقد يوم 25 يونيو 2026، من خلال مشروع المرسوم رقم 2.26.530، القاضي بالعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة الموافق للتوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش، ابتداءً من الساعة الثانية صباحاً من يوم الأحد 20 شتنبر 2026.
هذا القرار، الذي يندرج ضمن الاختصاصات الدستورية والتنظيمية للحكومة، لم يكن مجرد تعديل تقني في التوقيت، بل استجابة لمطلب اجتماعي ظل يرافق النقاش العمومي لسنوات. فقد عبّر عدد كبير منالمواطنين، والأسر، والتلاميذ، والأطر التربوية، عن معاناتهم مع الساعة الإضافية، لما ترتب عنها من إكراهات اجتماعية ونفسية، واضطرار آلاف التلاميذ إلى الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية في ساعات يغلب عليها الظلام، فضلاً عن اضطراب الساعة البيولوجية وما رافقها من نقاش حول آثارها المختلفة.
غير أن ما كان منتظراً أن يكون لحظة إجماع وطني، تحول لدى بعض الفاعلين السياسيين إلى مناسبة للمزايدات وتبادل الاتهامات، وكأن مصلحة المواطن أصبحت قضية ثانوية أمام الحسابات الانتخابية الضيقة.
وفي هذا السياق، برزت مواقف اعتبرت القرار ذا طابع سيادي يتجاوز التجاذبات السياسية، فيما ذهبت أطراف أخرى إلى ربطه بحسابات انتخابية مبكرة، واعتباره محاولة لاستمالة الرأي العام. ومن حق كل حزب أن يعبر عن موقفه، لكن من حق المواطنين أيضاً أن يتساءلوا: هل كل قرار تستجيب فيه الحكومة لمطلب شعبي يجب أن يُفسر بمنطق الربح والخسارة السياسية؟
ومن أكثر المفارقات إثارة للنقاش موقف حزب العدالة والتنمية، الذي ترأس الحكومة لولايتين متتاليتين، وكان في عهده اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم، رغم ما أثارته آنذاك من احتجاجات وانتقادات. ثم عاد الحزب نفسه ليجعل إلغاء الساعة الإضافية من أبرز وعوده الانتخابية، وأكد أمينه العام عبد الإله بنكيران في أكثر من مناسبة أنه سيبادر إلى إلغائها إذا عاد إلى رئاسة الحكومة. وهذا التحول في المواقف يظل موضوعاً مشروعاً للنقاش السياسي، ويطرح تساؤلات حول مدى انسجام الخطاب السياسي مع القرارات السابقة.
أما حكومة عزيز أخنوش، فقد اختارت، وفق مؤيديها، أن تتحمل مسؤوليتها الدستورية، وأن تتخذ القرار الذي تراه مناسباً بعد دراسة مختلف الأبعاد المرتبطة بهذا الملف، بعيداً عن منطق ردود الفعل أو تصفية الحسابات مع هذا الحزب أو ذاك. فمنذ نيلها ثقة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وثقة البرلمان، وهي تؤكد أن أولويتها معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة والاستجابة لما يخدم الصالح العام.
إن الإنصات لنبض الشارع ليس ضعفاً، بل هو جوهر العمل الحكومي المسؤول. والحكومة التي تصغي لمطالب المواطنين وتترجمها إلى قرارات عملية تستحق أن تُقيَّم على أساس نتائج أعمالها، لا على أساس التأويلات السياسية التي تواكب كل خطوة تقوم بها.
كان الأجدر، في هذه اللحظة، أن تتوحد الإرادة السياسية حول قرار لقي ارتياحاً واسعاً لدى فئات كبيرة من المجتمع، بدل تحويله إلى ساحة للمزايدات والمناكفات. فالمواطن المغربي لا ينتظر خطابات متبادلة، بل ينتظر قرارات تلامس حياته اليومية وتحسن جودة عيشه.
إن الاختلاف السياسي حق مشروع، بل هو أساس الممارسة الديمقراطية، لكن عندما يتعلق الأمر بمطلب اجتماعي طال انتظاره، فإن تغليب المصلحة العامة يجب أن يسمو على الحسابات الحزبية الضيقة. فالوطن يربح عندما تنتصر مصلحة المواطن، وتخسر السياسة عندما تتحول كل المبادرات إلى مادة للتشكيك والتبخيس.
واليوم، وبعد طي صفحة الساعة الإضافية، تبقى الرسالة الأهم هي أن صوت المواطن، عندما يجد من ينصت إليه، يصبح أساساً لقرار يعزز الثقة في المؤسسات. أما المزايدات السياسية، فلن تغير من واقع أن المغاربة كانوا ينتظرون حلاً لهذا الملف منذ سنوات، وأن خدمة المواطن ينبغي أن تظل فوق كل اعتبار.
-
16:44
-
16:25
-
16:00
-
15:34
-
15:11
-
14:44
-
14:27
-
14:00
-
13:40
-
13:33
-
13:23
-
13:13
-
12:44
-
12:27
-
12:02
-
11:33
-
11:22
-
11:11
-
10:50
-
10:44
-
10:33
-
10:22
-
10:11
-
09:43
-
09:23
-
09:11
-
09:00
-
08:33
-
08:11
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:19
-
00:16
-
23:44
-
23:11
-
22:46
-
22:25
-
22:00
-
21:33
-
21:11
-
20:44
-
20:27
-
20:00
-
19:33
-
19:11
-
18:45
-
18:26
-
18:00
-
17:39
-
17:21
-
17:03