عزيز أخنوش... رجل المرحلة الذي صنع الريادة، ومحمد شوكي... قائد يحمل المشعل بثقة واقتدار
بقلم : الدكتور حفيظ وشاك
ليست الريادة السياسية وليدة الصدفة، ولا تصُنع بالخطابات الرنانة أو الشعارات الموسمية، بل هي ثمرة رؤية واضحة، وعمل دؤوب، وتنظيم محكم، وإيمان راسخ بأن الأحزاب القوية تبُنى بالمؤسسات والكفاأت والالتزام. وهذا ما جسده حزب التجمع الوطني للأحرار خلال السنوات الأخيرة، حين انتقل من حزب سياسي فاعل إلى قوة وطنية تتصدر المشهد السياسي المغربي، بقيادة رجل استطاع أن يترك بصمة ستظل راسخة في تاريخ الحزب، هو عزيز أخنوش.
لقد قاد عزيز أخنوش مشروعًا سياسيًا وتنظيميًا غير مسبوق، أعاد من خلاله هيكلة الحزب من القاعدة إلى القمة، ورسخ ثقافة العمل الميداني والقرب من المواطنين، وفتح أبواب الحزب أمام الكفاءات والشباب والنساء ،وأرسى قواعد تنظيمية حديثة جعلت من التجمع الوطني للأحرار نموذجًا في الانضباط والتماسك والنجاعة. وكانت ثمرة هذا العمل الجبار أن تصدر الحزب انتخابات الثامن من شتنبر 2021، ونال ثقة المغاربة لقيادة الحكومة ، في محطة سياسية مفصلية من تاريخ المملكة.
وخلال قيادته للحكومة، انخرط الحزب، بقيادة عزيز أخنوش، في تنزيل عدد من الأوراش والإصلاحات الكبرى في مختلف القطاعات، في إطار التوجيهات الملكية السامية، واضعاً مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، ومواجهًا تحديات اقتصادية واجتماعية ودولية معقدة بروح المسؤولية والاستمرارية.
وعندما انتهت مدة مسؤوليته الحزبية، قدم عزيز أخنوش درسًا جديدًا في احترام المؤسسات والديمقراطية الداخلية، إذ احترم المقتضيات القانونية والنظام الأساسي للحزب، مؤكًدًا أن قوة التنظيم تكمن في تداول المسؤوليات واستمرار المؤسسات، لا في التشبث بالمناصب.
ورغم مغادرته رئاسة الحزب، فإن حضوره داخل البيت التجمعي لم ينقطع، بل ظل، بحسب ما يبرز في الأنشطة الحزبية، حاضرًا في اجتماعات المكتب السياسي، ومشاركًا في عدد من اللقاءات الحزبية والتواصلية مع المناضلات والمناضلين بمختلف جهات وأقاليم المملكة ، وقد كان حضوره البارز في أشغال الجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية بمدينة أكادير رسالة واضحة تؤكد تشبثه بتأطير الأجيال الجديدة، كما شارك في اللقاأت التنظيمية التي احتضنتها الجهة الشرقية بمدينة وجدة، إلى جانب قيادات الحزب ومناضليه، مجددًا التزامه بخدمة المشروع التجمعي، ومقدمًا بخبرته وتراكمه السياسي النصح والتوجيه للقيادة الجديدة والهياكل المسيرة، بما يضمن استمرارية النجاح والحفاظ على وحدة الصف.
هذا ولقد راهن خصوم الحزب، ومعهم بعض المتربصين والمشككين ،على أن انتهاء ولاية عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار سيؤذن بأفول نجم الحزب وانطفاء وهجه، وذهبوا إلى الترويج لفكرة أن الرجل سيبتعد عن الشأن الحزبي بمجرد تسليم المشعل، غير أن الواقع جاء مغايراً لكل تلك الرهانات. فقد قدم عزيز أخنوش نموذجًا راقيًا في احترام المؤسسات والديمقراطية الداخلية، ملتزمًا بالمقتضيات القانونية والنظام الأساسي للحزب، ومؤكًدًا أن قوة التنظيم تكمن في مؤسساته واستمرارية مشروعه، لا في ارتباطه بالأشخاص .
وفي المقابل، جاء انتخاب محمد شوكي بالإجماع ليؤكد أن حزب التجمع الوطني للأحرار لا يعاني فراغًا في القيادة، بل يمتلك مدرسة حقيقية في صناعة الكفاءات وإعداد القيادات. فقد راكم محمد شوكي تجربة سياسية وتنظيمية وبرلمانية وازنة، وأثبت، في كل المسؤوليات التي تقلدها، أنه رجل دولة وسياسي متزن يجمع بين الكفاءة والرزانة والحكمة.
ولعل أبرز دليل على ذلك ما حققه على مستوى جهة فاس مكناس ،حيث قاد العمل التنظيمي بكفاءة واقتدار، وساهم في تحقيق نتائج انتخابية تاريخية خلال استحقاقات شتنبر 2021، كما بصم على أداء متميز في رئاسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، قبل أن يتولى قيادة الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، فنجح في توحيد صفوفه، وتعزيز انسجامه ،وتحويله إلى فريق قوي ومتلاحم، تسوده روح المسؤولية والعمل الجماعي ،الأمر الذي أهله لنيل ثقة جميع المؤتمرين الذين انتخبوه بالإجماع رئيسًا للحزب.
ومنذ انتخابه، لم ينتظر محمد شوكي طويلًا، بل انطلق في جولات تنظيمية شملت مختلف جهات وأقاليم المملكة، حيث التقى بمناضلات ومناضلي الحزب، واستمع إلى آرائهم وتطلعاتهم، وحشد هممهم، وجدد في نفوسهم روح التعبئة، مؤكًدًا أن المرحلة المقبلة هي مرحلة مواصلة البناء ،وتعزيز المكتسبات، والدفاع عن حصيلة الحزب الحكومية والتنظيمية، والسير على النهج الذي أرسى دعائمه عزيز أخنوش، حتى يبقى حزب التجمع الوطني للأحرار، بعون الله، القوة السياسية الأولى في المملكة، وقبلة للكفاأت، وعنواناً للجدية والمسؤولية، وقادرًا على تجديد ثقة المواطنين خلال استحقاقات شتنبر2026.
إن التجمع الوطني للأحرار، وهو يفتح صفحة جديدة من تاريخه ،يبعث برسالة واضحة مفادها أن الأحزاب القوية لا تصنعها الأسماء وحدها ،بل تصنعها المؤسسات، والكفاأت، ووحدة الصف، والإيمان بالمشروع ،واحترام الديمقراطية الداخلية. وما الانتقال السلس من قيادة عزيز أخنوش إلى قيادة محمد شوكي إلا دليل على أن هذا الحزب يمتلك من النضج ما يؤهله لمواصلة ريادته، ومواصلة خدمة الوطن، وتعزيز حضوره في المشهد السياسي المغربي.
وإذا كان الماضي قد شهد صناعة الريادة، فإن المستقبل يفتح آفاقاً جديدة لمواصلة هذا المسار، بعزيمة المناضلات والمناضلين، وبحكمة القيادات الحزبية وبالعمل الميداني المتواصل، وبالثقة التي يضعها المواطنون في مشروع سياسي جعل من القرب، والجدية، والكفاءة، والعمل المنتج، عنوانًا لمسيرته.
-
20:45
-
19:22
-
18:37
-
18:22
-
17:50
-
17:40
-
17:11
-
16:33
-
16:04
-
15:47
-
15:26
-
15:01
-
14:50
-
14:34
-
14:11
-
13:47
-
13:27
-
13:03
-
12:33
-
12:12
-
11:55
-
11:47
-
11:27
-
11:04
-
10:40
-
10:14
-
09:44
-
09:30
-
09:12
-
08:48
-
08:18
-
08:00
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:32
-
23:55
-
23:33